فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

القسم الأول: ولاية اختيار وهي التي لا يستبد الولي فيها بإنشاء العقد بدون إذن المولى عليه ورضاه. بل لابد من مرعاة إذنه واختياره فالولي يشارك المولى عليه في الاختيار وينفرد عنه بتولي صيغة العقد دونه ومن هنا سميت ولاية مشاركة واختيار.

القسم الثاني: ولاية إجبار، وهي التي يستبد فيها الولي بإنشاء عقد الزواج على المولى عليه ولو دون إذنه ورضاه. فمن من الأولياء له حق الإجبار؟ وعلى من يمارس؟ وما هي علة الإجبار

عند القائلين به من الفقهاء؟ هذا ما سنبينه في المطالب التالية.

المطلب الثالث: من له حق الإجبار في مختلف المذاهب الفقهية؟

اتفقت كل المذاهب الفقهية على أن الأب يملك هذا الحق ثم اختلفت فيمن يشاركه في هذا الامتياز. وهذه مذاهب الفقهاء في الموضوع.

أولا: المذهب المالكي، ذهب فقهاء المذهب المالكي إلى أن الولي المجبر هو الأب ووصيه دون سائر الأولياء. جاء في الشرح الكبير للدردير ممزوجًا بالمتن: (وجبر وصي وإن نزل كوصي الوصي أمره أب به، أي بالجبر ولو ضمنا، كزوِّجها قبل البلوغ وبعده، أو لم يأمره به ولكن عين له الزوج، ولكن لا جبر للوصي إلا إذا بذل الزوج مهر المثل ولم يكن فاسقا فليس هو كالأب من كل وجه. وإذا لم يأمره الأب بالإجبار ولا عين له الزوجَ بأن قال له أنت وصيي على بناتي أو بنتي فلانة أو زوجها ممن أحببت فخلاف والراجع الجبر [1] .

ثانيا: المذهب الشافعي أنزل فقهاء المذهب الشافعي الجد منزلة الأب عند عدمه. جاء في منهج الطالبين للنووي ممزوجا بشرح جلال الدين المحلي. (وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها لكمال شفقته ويستحب استئذانها أي الكبيرة تطييبا لخاطرها، وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ لأن الصغيرة لا إذن لها والجد كالأب عند عدمه في جميع ما ذكر [2] .

ثالثا: المذهب الحنبلي، جاء في كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع: (الشرط الثاني رضاهما فلا يصح إن أكره أحدهما بغير حق كالبيع إلا البالغ المجنون فيزوجه أبوه أو وصيه في النكاح وإلا المجنونة أو الصغير والبكر ولو مكلفة إلا الثيب إذا تم لها تسع سنين. فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم كثيب دون تسع لعدم اعتبار إذنهم ولا يزوج باقي الأولياء كالجد والأخ والعم صغيرة دون تسع بحال بكرا كانت أو ثيبا. ولا يزوج غير الأب ووصيه في النكاح صغيرا إلا الحاكم لحاجة، ولا يزوج غبر الأب ووصيه فيه كبيرة عاقلة بكرا أو ثيبا ولا بنت تسع سنين كذلك إلا بإذنهما [3] .

يستفاد من هذا أن الوصي عند الحنابلة كالأب وهو يوافق في ذلك مذهب المالكية، وفي

مذهب أحمد رواية أخرى أن الوصي ليس كالأب في النكاح. جاء في المغنى وشرحه: (مسألة: قال: وليس هذا لغير الأب يعني ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره) [4] .

(1) ـ انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، ج 2 ص 223 - 224، دار الفكر.

(2) ـ انظر: منهاج الطالبين للإمام النووي بشرح جلال الدين المحلي، وحاشية قليوبي وعميرة، ج 3 ص 222 - 223.

(3) ـ انظر: الروض المربع شرح زاد المستنقع 3/ 70 ـ 71.

(4) ـ انظر: المغني والشرح الكبير 7/ 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت