فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 49

وقد يتقدم إلى خطبتها الكثير من الناس وهو يردهم الواحد بعد الآخر، ولقد عرفت من رد أكثر من عشرين خاطبا. وكان السبب البارز هو هذا الطمع في مال البنت، مع العلم أن البنت ما دامت رشيدة تملك الحرية التامة في التصرف بأموالها دون وصاية عليها من أحد. وأبواب المعاملات في كتب الفقه تفيض ببيان حقوق التصرف المتنوعة في المملوك لكل من الرجال والنساء، وما دام الأمر كذالك وهو كذلك فلا يجوز للأب أن يرد الرجل المناسب الذي يتقدم لخطبة ابنته حرصا على مال ليس ملكا له، وليس هو محتاجا إليه للنفقة على نفسه بل حبا في الثراء أو في التنعم وما شابه ذلك.

وأمثال هذا الولي لا تصح ولايتهم. فقد أفتى السجلماسي حسب ما نقل عنه الوزاني في النوازل الكبرى بعدم صحة ولاية من يأخذ متاع ابنته ولو تظاهرت بالرضا في أخذ مالها أو تصدقت عليه قال: (وإذا علم من والدها أخذ متاعها لنفسه لم يصح له الولاية عليها شرعا) . قال الإمام ابن هلال: (صدقة الثيب المولى عليها على أبيها الذي كانت في ولايته مردودة باطلة لا تجوز، ولا ينفذ له منها شيء. وبيس الولي والناظر أبوها المذكور إذ الولي يحفظ مال من في ولايته ويمنعه من إتلافه) [1] .

المطلب الرابع: رغبة الولي تزويج موليته من أحد أقربائه أو من أهل قبيلته.

ومن صور العضل رغبة الولي تزويج موليته من أحد أقربائه أو من أهل قبيلته، وهذه الصورة شائعة بين أبناء الجالية المغربية والتركية المقيمة في هولندا وبلجيكا وألمانيا، وربما يوجد في غيرها من البلدان. حيث كثيرا ما يُرفَضُ الرجل ولو بلغ في الصلاح ما بلغ، لأنه ليس من الجهة الفلانية، أوليس من القبيلة الفلانية. وإذا حصل هذا بين أبناء الشعب الواحد فما بالك لو تقدم مسلم من دولة مسلمة أخرى غير دولة البنت فهنا يزداد الأمر تعقيدا، وكأن الناس لم يقرأوا قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم [2] ولا حاجة بي إلى ضرب الأمثلة فهي أكثر من أن تحصى.

المطلب الخامس: فضاضة الولي وغلظ طبعه المؤدي إلى نفور الخطاب.

ومن صور العضل الذي يؤذي الفتاة غلظ طبع الولي وفضاضة خلقه الذي قد يؤدي أحيانا إلى نفور الخطاب منه، بحيث لا يجرؤ أحد على التقدم إليه خاطبا ابنته بسبب فضاضته وسوء طبعه. قال في حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي عند قول المتن ممزوجا بالشرح فإن عضل الولي الأقرب بأن منعها كفؤا رضيته. قال الشيخ: (ومن صور العضل إذا امتنع الخطاب لشدة الولي) [3] .

وكم حدث أنني ذهبت مع بعض الشباب إلى بعض الآباء لخطبة بناتهم فكانت المقابلة صعبة وشديدة حتى لكأنك ذهبت إليه محاربا. فإذا سمع الناس مثل هذا نفروا عن صاحب هذا الطبع، وأحيانا يكون للرجل عدة بنات ويشاء الله أن يتزوج بعضهن فيعامل الأب زوج ابنته بأسوإ المعاملات حتى يشيع ذلك ويعرف بين الناس فيؤدي ذلك إلى نفور الناس من طلب المصاهرة معه.

المطلب السادس: رغبة الولي في إتمام ابنته دراستها.

(1) ـ انظر: النوازل الكبرى للمهدي الوزاني ج 3 ص 512

(2) ـ سورة الحجرات آية 12.

(3) حاشية الروض المربع ج 3 ص 73 - 74 الناشر مكتبة الرياض الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت