فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 49

السلطان. ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا. وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو كافرا أو عبدا، زوجها الأبعد من عصبتها.

قال في الشرح: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها [1] .

هذه مراتب الولاية عند الفقهاء اتفاقًا واختلافًا، وفي بعض الحالات لا تراعى هذه المراتب بل تنتقل الولاية من الأقرب إلى الأبعد، وذلك إما بسبب فقد بعض شروط الولاية في الولي الأقرب، وإما بسبب غيبة الولي الأقرب بحيث يكون في مكان لا يمكن الاتصال به أو مراجعته واستطلاع رأيه إما لتعذر السفر إليه، أو لعدم إمكان السفر إليه أصلا لأي سبب كان، أو لاختفائه وعدم معرفة مكانه ويخشى من انتظاره حصول ضرر للمرأة، فإن الولاية حينئذ تنتقل إلى الولي الأبعد. وإما بسبب عضل الولي الأقرب موليته أي منعها من التزويج. وسيأتي الكلام في العضل مفصلا إن شاء الله تعالى.

هذا والمقصود من ذكر مراتب الولاية باختصار هو مجرد الإشارة إلى أن ولاية الزواج عند من يشترطها ليست ولاية سائبة كما يعتقده ويطبقه الكثير من أئمة المراكز والمساجد حيث يعقدون بحضور أي ولي، بغض النظر عن مرتبته وقربه أو بعده، بل بغض النظر عن أهليته أو عدم أهليته.

والحقيقة أنهم بين أمرين: إما أن يأخذوا بمذهب مَن لا يشترط حضور الولي في عقد النكاح، ولهم في ذلك سعة.

وإما أن يأخذوا بمذهب من يشترط حضور الولي وإذنه في عقد النكاح، وعليه فينبغي وضع كل إنسان في مرتبته إما وجوبًا وإما ندبًا.

اختلفت المذاهب الفقهية في من له حق امتلاك عصمة امرأة عقد عليها وليان لها، دون علم أحدهما بعقد الآخر، لمن تكون، هل للزوج الأول أم الثاني؟. فذهب المالكية إلى أنه إذا زوج المرأة وليان كل واحد لا يعلم بتزويج الآخر كان العقد للأول، إلا أن يدخل بها فالثاني يكون أحق بها [2] .

بينما ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الأول أحق بها على كل حال دخل بها الثاني أو لم يدخل، قال االشيرازي في المهذب: (وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل [3] . وقال الكاساني في البدائع: (وإن علم السابق منهما من اللاحق جاز الأول ولم يجز الآخر [4] ، واحتج أصحابهما بحديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن النبي - قال: (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع

(1) ـ انظر: المغني والشرح الكبير. المجلد السابع ص 346 فما بعدها. دار الفكر.

(2) ـ انظر: التاج والإكليل، شرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف العبدري 5/ 211.

(3) ـ انظر: المهذب للشيرازي 2/ 39.

(4) ـ انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت