ومن المعلوم أن الدراسة مراحل ابتدائية وثانوية وجامعية وقد تطول فترة الدراسة بسبب عدم النجاح في كل سنة دراسية وترغب الفتاة في الاقتران بزوجٍ أولًا ثم محاولة متابعة دراستها. وهذا في هذه الديار ممكن إذا كانت الرغبة صادقة فيتدخل الأب ويصر على منع البنت من الزواج ما لم تتم دراستها ولو بلغت من العمر ما بلغت، وهذا بلا شك تجنٍّ على الفتاة لأنها قد لا توفق لإتمام دراستها، وقد تنتهي من الدراسة ولا توفق في الحصول على الزوج المناسب.
هذه بعض الصور مما هو شائع بين المسلمين المقيمين في هذه الديار ولا شك أن هذه الممارسات من طرف بعض الأولياء تؤدي إلى نتائج سيئة فما هي النتائج المترتبة على العضل.
تمهيد: إن تأخير الزواج وتكرار العضل من بعض الأولياء يترتب عليه نتائج خطيرة على الفرد وعلى المجتمع، منها:
المطلب الأول: نفور الفتيات من الحضن الأسري.
كثيرا ما لا ينتبه الأولياء لرغبة بناتهم في الزواج، فيندفعون بحب في نظرهم، أو بتطلع لتحقيق غاية لم يستطيعوا تحقيقها في حياتهم، فيرغبون في الوصول إليها عن طريق أبنائهم، بل ربما لم يتوفر الزوج المناسب لوليتهم. فيتعسفون عن شعور ووعي، وغالبا دون شعور ولا وعي منهم، فيؤخرون سن زواج من في ولايتهم، أو يعضلونهن، مما يؤدي إلى نفور الفتاة من الحضن الأسري، وبغضها لوليها وأسرتها المحيطة بها التي تسببت إما في عنوستها بكثرة رد خطابها، أو في حرمانها من الاقتران الشرعي بمن أحبته واطمأنت إلى سلوكه معتقدة أنه الزوج المناسب لها حسا ومعنى.
المطلب الثاني: تزوج بعض الفتيات رغم أنف اوليائهن.
ومما يؤدي إليه عضل الأولياء تمرد بعض الفتيات عليهم، والارتباط بمن ترغب في الزواج منه، رغم رفض الأولياء لذالك الزواج، وذلك إما عن طريق عقد الزواج العرفي في بعض المساجد عقدا قد لا يكون مستوفيا أركان الزواج وشروطه، وحتى إن استوفاها ما عدا الولي الذي هو عاضل، أو بتولية بعض المسلمين، فهو عقد لا يضمن الكثير من الحقوق المشتركة بين الزوجين سواء في الحياة أو في الممات. وإما عن طريق العقد المدني في البلدية والاكتفاء بذلك أو الذهاب بعده إلى بعض أئمة المراكز والمساجد لإجراء مراسيم العقد الشرعي للاطمئنان، أو إلى القنصلية لتصحيح هذا العقد، ومهما كانت هذه النتيجة مقبولة شرعا أو مرفوضة، فإن السيء فيها هو تفكك الأسرة وانقسامها بين قابل ورافض، ومؤيد ومعارض، ونظر ناقص من بعض الأهل إلى ابنتهم هذه بأنها زانية وأن أولادها من هذا العقد غير شرعيين، وحتى البنت نفسها ربما ستعيش في المستقبل حياة نفسية معقدة لإحساسها بالنقص حيث إن أهلها لم يحضروا عقد زواجها، وهذا الإحساس عبرت لنا عنه الكثيرات من البنات بعد فوات الوقت.
المطلب الثالث: هروب بعض الفتيات إلى ما يعرف بدور الرعاية الاجتماعية.
إن من المآسي الكبيرة التي لا تطيقها أية أسرة مسلمة ـ وقد تكون الأسرة أو بعض أفرادها سببا فيها ـ هروب الفتاة من بيت أهلها إلى ما يعرف بدور الرعاية الاجتماعية المنتشرة في كل مدينة؛ بعضها معروف وبعضها مجهول العنوان، وإذا حصل هذا وقد حصل بالفعل لعشرات إن لم نقل للمئات من البنات المسلمات، فإن خط الرجعة يكون صعبا للغاية حيث تتصور البنت أنها إن عادت إلى أهلها مرة أخرى فمصيرها القتل أو الإهانة الدائمة على الأقل، ومهما حاول المساعدون