فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

مجموعة من العلاقات، ومنها أحكام الزواج، وهو حاصل في جانب الأولياء كما في جانب المولى عليهم.

لذا فإن معرفة الأحكام الشرعية ضرورية للأولياء ومن في ولايتهم، إذ بهذه المعرفة يدرك كل طرف ماله وما عليه فلا يطالب بما ليس له وقد يتنازل عن بعض حقوقه بعد معرفتها، وهذا ما صنعته الفتاة التي زوجها أبوها دون استئمارها فجاءت تشكو ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت فتاة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها. قالت: فإني قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء [1] . وفي رواية للدارقطني (ليرفع بي خسيسته ولم يستأمرني فهل لي في نفسي أمر؟ قال نعم. قالت ما كنت لأرد على أبي شيئا صنعه ولكني أحببت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء [2] ، فهي تنازلت عن حقها بعد أن عرفته.

المطلب الثاني: الاطلاع على قوانين البلد.

إن الإطلاع على قوانين بلد الإقامة وما تتيحه هذه القوانين من حقوق وحماية للفتاة، يُمكِّن صاحبه من التصرف العقلي السليم حيث إن قوانين بلد الإقامة منها ما هو متفق مع أحكام الشريعة، ومنها مالا يتعارض مع الشريعة، ومنها ما يمكن تكييفه تكييفا شرعيا، ومنها مالا يتفق مع الشريعة بحال.

فإذا عرف الإنسان المقبول وغير المقبول ساعدته هذه المعرفة على التأني وأخذ الأمور بالحكمة فلا يخسر ابنته ولا يخسر دينه.

ذلك أنه توجد قوانين تحمي الأبناء من آبائهم، كما يدعي مقنونها، وقد تعاقب الآباء إن تصرفوا تصرفا يخالف رغبة أبنائهم، بل ولو كانت تلك الرغبات أهواء محضة وضارة لهم في بعض الأحيان، انطلاقا من مبادئ الحرية السائدة في المجتمعات الغربية.

لذا يحسن بالمسلمين معرفة هذه القوانين، والحرص على تربية أبنائهم على المبادئ الدينية التي هي خير للإنسان، وإن خالفت أهواءه ونوازعه وشهواته، والاهتمام بهذا الأمر ضعيف في أغلب البيئات الإسلامية، نظرا لجهل الآباء أنفسهم بالشرع الإسلامي.

المطلب الثالث: الحرص على تجاوز العادات والأعراف.

إن الكثير من الممارسات السائدة بين الناس في مراسيم الخطبة والزواج وحفلات الزفاف تقاليد وأعراف موروثة خلفا عن سلف، لا تجد لها سندا من الشرع، بل قد تخالف الشرع كليا، سواء كانت هذه العادات لها علاقة بالخطبة أو بالصداق الذي جرت عادة بعض الناس أن يغالوا فيه مغالاة تنفر الشباب من الإقبال على خطبة هذه الفتاة. أو بحفل الزواج الذي أصبح من أوله إلى آخره إلا عند القليل من الناس لا يتفق مع آداب الشرع في قليل ولا كثير، وصور المغالاة في المهور مغالاةً غير معقولة بالنسبة للوضع المادي الذي يعيشه المسلمون في هذا البلد كثيرة ومتعددة.

(1) (أخرجه الإمام أحمد 6/ 136 رقم 25087) (وابن ماجه 1/ 602 رقم 1874) (والنسائي في السنن الكبرى 3/ 284 رقم 5390) (والدارقطني 3/ 232 رقم 45)

(2) ـ أخرجه الدرقطاني في سننه 3/ 233 رقم 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت