الاجتماعيون التدخل في مثل هذه الحالة وطمأنة الفتاة إلى ندم أهلها وأن عودتها إليهم ستفتح عهدا جديدا من التعامل، وأنهم سيلبون لها رغبتها فإن نسبة نجاح هذه المحاولات وقبول الفتاة الرجوع إلى دار أهلها، لا تكاد تذكر إذا قيست بغيرها.
ومما ينتج عن هذا العضل والتعسف، فوات فرص الزواج من الأكفاء، أو فواتها كليا بسقوط الفتيات في العنوسة التي غالبا ما تكون لها عواقب وخيمة عليهن وعلى علاقتهن بالمجتمع، ومن هذه العواقب اللجوء إلى الشعوذة اعتقادا منهن أن هذه الفتاة مسحورة بسحر صرف الخطاب عنها أو سحر منعها من الزواج طول حياتها.
المطلب الخامس: وقوع بعضهن في شباك غير المسلمين.
وتحت ضغط هذا التعسف، إضافة إلى تأجج الرغبة في الزواج تتطلع الفتاة إلى كل زوج
تقدم إليها، دون التفكير في الكفء منهم وغير الكفء، بل تصل إلى الاستعداد للارتباط بأي زوج سواء كان مسلما أم لا، فتتزوج البنت المسلمة من غير السلم زواجا مدنيا، وقد يبقى على عقيدته ودينه، وقد تؤثر عليه أحيانا فيعلن إسلامه إما حقيقة وإما صورة فقط إرضاءً لها، ثم لا يهمه بعد ذلك من أركان الإسلام ومبادئه أي شيء.
وقد عرض علي من هذه الحالات العشرات في المدينة الواحدة منها ما صحح وقوم والحمد لله، ومنها ما لم نستطع تقويمه وتصحيحه.
المطلب السادس: ارتماء بعض الفتيات في براثن الدعارة والفساد.
والنتيجة الأسوأ من كل ما سبق، ارتماء البعض من الفتيات في جريمة الدعارة وبراثن الرذيلة والفساد. وهناك إحصاءات خطيرة، ومعطيات مخجلة عن عدد الفتيات المسلمات اللائي وقعن في هذا المنزلق.
هذه النتائج الخطيرة وهذه العواقب السيئة لا تخفى على أحد وهي متفاوتة بين بلد وبلد، والمتفق عليه هو أنه لا يوجد مسلم يقبل بها أو ببعضها أو غيرها مما شابهها. وإذا كان هذا أمرًا متفقا عليه ومسلمًا من قبل كل مسلم فما هو العلاج لهذه الظاهرة ظاهرة العضل؟ هذا ما نشير إليه باختصار في الفصل الرابع من هذا البحث.