التوقف عنده أو الاهتمام به. وذلك مثل سبب"الملك"فهو غير موجود في عصرنا لانتفاء ملك الرقيق.
وأما سبب الأبوة فواضح.
وأما سبب التعصيب فقداشترط أكثر الفقهاء أن تكون القرابة بين المرأة ووليها قرابة عصوبة، وذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن مطلق القرابة يكفي، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
وأما سبب الإيصاء فناشئ عمن أسند إليه الإيصاءَ أبٌ أو وصي. وقد اختلف الفقهاء في قوة سبب الوصاية، أي: هل يكون الوصي وليا في التزويج أم لا؟.
وهذا ملخص ما ذهبت إليه المذاهب الفقهية كما ذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الدمشقي العثماني في كتابه رحمة الأمة في اختلاف الأئمة قال: (وتصح الوصية بالنكاح عند مالك. ويكون الولي أولى بذلك. وقال أبو حنيفة: بأن القاضي يزوج. وقال الإمام الشافعي: لا ولاية لوصي مع ولي، لأن عارها لا يلحقه. قال القاضي عبد الوهاب: هذا الإطلاق في التعطيل فاسد، فإن الحاكم إذا زوج المرأة لا يلحقه ما قاله [1] .
بقي من أسباب الولاية"ولاية الكفالة، وولاية السلطنة، وولاية عامة المسلمين، سأتناولها في مطلب انواع الولاية ومراتبها إن شاء الله."
حصر الفقهاء أنواع ولاية التزويج في ثلاثة أنواع:
1 -ولاية الإجبار، وتعني أن الولي ينفرد برأيه في تزويج من تحت ولايته دون أن يكون للمولى عليه حق الرفض والاعتراض.
2 -ولاية الندب والاستحباب وتعني أن المرأة يستحب لها أن تأذن لوليها بأن يزوجها أي يباشر عقد تزويجها بإذنها وموافقتها.
3 -ولاية الشركة، وتعني أن لا بد من اشتراك الولي وموليته في الرضا بالزواج. فلا ينفرد الولي ولا يستبد بتزويج موليته كما في ولاية الإجبار، بل لابد من رضا موليته وإذنها في الزواج، ولا تنفرد هي بالعقد، بل الولي هو الذي ينشئ بعبارته عقد الزواج عليها.
وسيأتي بيان هذه الأنواع في مفهوم الاجبار، ومن يمارسه، وعلى من يمارس.
المطلب الرابع: مراتب الولاية.
أما مراتب الولاية فالمقصود منها ترتيب الأولياء وتقدم بعضهم على بعض في استحقاق الولاية عند تعددهم بحيث يعرف من هو الأول في استحقاق الولاية والتقدم على غيره. وقد اختلفت مذاهب الأئمة في هذه المسألة وهذا ملخص ما ورد فيها.
(1) ـ من كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمان الدمشقي العثماني. ص 212، طبعة دار الكتب العلمية