إذا، فقد اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين واختلفوا في النسب وفي اليسار،"الغنى"وفي السن وفي الصحة من العيوب. والكلام في هذا يطول وليس هو موضوع بحثنا.
ومحصلة الكلام في الكفاءة أنها على ثلاثة أوجه:
*ما هو حق لله تعالى، وهو الإسلام، فهو متعين إجماعا.
* وما هو حق للمرأة خاصة كعيوب البدن من جنون وعمى وغيرهما فلها الرضا بها ولا مقال للأولياء.
* وما هو حق لها ولهم من فسق أو نقص في النسب قالقول قول من أبى منهم [1] .
تمهيد: إذا أجيز لبعض الأولياء نوع من الإكراه"الإجبار"لمن في ولايتهم، مع الاختلاف القائم في ذلك بين فقهاء المذاهب، فإن البعض من الأولياء قد يتعسف ويتجاوز ما هو متاح لهم شرعا، فيجورون في حق من تحت ولايتهم، بدافع المصالح الخاصة، أو العاطفة وقلما تكون، أو غير ذلك. فما معنى العضل، ومتى يعتبر الولي عاضلا، وما حكم الشرع في ذلك التصرف؟.
المطلب الأول: مفهوم العضل لغة واصطلاحا.
أولا: العضل لغة: العضل في اللغة المنع. قال في لسان العرب: وعضل المرأة عن الزوج حبسها. وعضل الرجل أيمه يعضُلها ويعضِلها عضلا وعضَّلها منعها الزوج ظلما. قال الله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن [2] .
ثانيا: العضل اصطلاحا: العضل في الاصطلاح الشرعي، هو امتناع الولي من تزويج موليته من الكفء حيث يجب عليه هذا التزويج [3] .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن. قوله تعالى: (فلا تعضلوهن) . (العضل يتصرف على وجوه مرجعها إلى المنع وهو المراد ها هنا. فنهى الله تعالى أولياء المرأة عن منعها من نكاح من ترضاه [4] .
وقال البغوي في شرح السنة: والعضل هو منع الولي وليته من النكاح. وأصل العضل هو التضييق والمنع وأصله من عضلت الناقة إذا نشب ولدها ولم يسهل مخرجه [5] .
المطلب الثاني: متى يعتبر الولي عاضلًا:
قد يتصرف الولي تصرفا يظن أنه في صالح من في ولايته، دون استشارة المولى عليه، فيؤدي إلى إهمال رغبة المولى عليه، أو إلحاق حرج وضيق به، دون قصد الولي الإساءة إليه. وهذا ما
(1) ـ انظر: النوازل الكبرى للمهدي الوزاني 3/ 237.
(2) ـ سورة البقرة آية 232، وانظر لسان العرب مادة"عضل".
(3) ـ انظر: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم عبد الكريم زيدان 62 ص 360
(4) ـ انظر: أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي 1/ 201. طبعة دار الفكر.
(5) ـ انظر: شرح السنة للبغوي 7/ 45.