فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 49

وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس: أن جارية بكرا أتت الرسول صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: ورجال إسناده ثقات، وروى نحوه من حديث جابر أخرجه النسائي، وأخرج ابن ماجة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني أبن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي لكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء. ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة عن عائشة. قال في الحجة البالغة: أقول لا يجوز أيضا أن يحكم الأولياء فقط لأنهم لا يعرفون ما تعرف المرأة من نفسها. ولأن حارالعقد وقاره راجعان إليها. والاستئمار طلب أن تأذن ولاتمنع. وأدناه السكوت. وإنما المراد استئذان البكر البالغة دون الصغيرة [1] .

الخلاصة

بناء على ما سبق إيراده وسرده من أقوال العلماء في هذا الموضوع نستخلص أنه: يجب على الآباء أو الأولياء استئمار البنت في أمر الزواج فإن وافقت عليه صح العقد وإلا فلا. خصوصًا وأننا نعيش في مجتمع يعطيها كامل الحرية في ذلك بل في أبعد من ذلك، فلم لا نعطيها نحن الحرية في قبول الزوج أو رفضه؟.

ومستندنا في ذلك واضح وقوي، أضف إلى ذلك أن قوانين الأسرة في كثير من البلدان لا تقبل عقد الزواج قبل بلوغ البنت سن 18. وبنت 18 سنة بنت بالغة عاقلة تدرك في الغالب ما يضرها وما ينفعها.

وليس معنى هذا رفض الولاية من أصلها وإنما المراد تخفيف صلاحية ولاية الإجبار التي لا يسندها دليل قوي من جهة، ولما فيها من اختلاف واسع من جهة ثانية، ولما لها من نتائج غير مرضية كما بينا من جهة أخرى، غير أنه لا بد من مراعاة الكفاءة، يعني كفاءة الزوج الذي ترضاه البنت زوجا لها، وهذا من حيث المبدأ ضروري لضمان سعادتهما وتفاهمهما لأن النكاح يعقد للعمر ويشتمل على أغراض ومقاصد كالازدواج والصحبة والألفة وتأسيس القرابات ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء. لكن ما هي الكفاءة المعتبرة؟.

مفهوم الكفاءة، والمعتبر منها أساسا.

مما تعنيه الكفاءة: المماثلة في الشرف والنسب والمكانة، ومن أهم عناصر الشرف في الإنسان؛ شرف الدين، والحرفة، و ... لذا اتفق علماء المذاهب الفقهية على اعتبار الكفاءة في الدين على رأس الشروط المعتمدة في التماثل والكفاءة بين الزوجين، فإذا اختارت البنت رجلا فاسقا وأرادت التزوج منه فإن للأب أن يمنعها من ذلك أو يعترض لدى القاضي بعدم الكفاءة فإن تحقق القاضي عدم الكفاءة فسخ العقد وإلا أجراه.

والإسلام إذ يقيم الوزن الأرجح للكفاءة في الدين لا يحول دون ابتغاء ما دونها من كفاآت أخرى مادية كانت أو معنوية بشرط أن تتوفر الكفاءة في الدين أولا، أما إذ فقدت الكفاءة في الدين فلن تعوضها أي كفاءة أخرى، في حين أن في الدين عوضا عن كل شيء.

ولقد فهم السلف الصالح أن المعول عليه في الكفاءة المنشودة، هو الدين أساسا، فضنوا بفتياتهم على الأمراء المستهترين وآثروا عليهم الفقراء المتقين ثقة منهم أن العاقبة للتقوى.

(1) انظر: الروضة الندية شرح الدرر البهية ج 2 ص 5 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت