فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 49

رابعا: المذهب الحنفي: قسم الحنفية الولاية بالنسبة للمولى عليه إلى نوعين: ولاية حتم وإيجاب، وولاية ندب واستحباب. أو ولاية استبداد، وولاية شركة.

وهذه الولاية بنوعيها ثابتة لكل الأولياء حسب درجاتهم في التقدم. إلا أن للأب والجد اعتبارا خاصا حيث لا خيار للصغير والصغيرة في فسخ النكاح المعقود من طرف الأب والجد بعد البلوغ. قال ابن نجيم في البحر الرائق شرح كنز الدقائق عقب قول المصنف ولهما خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب والجد ما نصه: (بخلاف إذا زوجهما الأب والجد فإنه لا خيار لهما بعد بلوغهما لأنهما(الأب والجد) كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ [1] .

وإذا عرفنا مذاهب الفقهاء فيمن له حق الإجبار، فعلى من يمارس؟

المطلب الرابع: على من يمارس الإجبار وما هي علته؟ وما هو سنده عند القائلين به؟ وما هو القول الذي ينبغي المصير إليه والعمل به؟

إن أقوال العلماء في هذا الموضوع تتلخص في أن أهل العلم اتفقوا على أن تزويج الثيب البالغة العاقلة لا يجوز دون إذنها، فإن زوجها وليها دون إذنها ورضاها فالنكاح مردود. وأما البكر البالغ العاقل إذا زوجها وليها قبل الاستئذان فاختلف أهل العلم فيه على قولين: أحدهما أن للأب إجبار ابنته البكر البالغ على النكاح وهو مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد، والقول الثاني: لا يجبرها، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وإليه ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري.

كما اختلفوا أيضا في إجبار الثيب الصغيرة.

أما بالنسبة للبكر الصغيرة فقد نقل سعدي أبو جيب الإجماع على جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة البكر فقال: (أجمع المسلمون على أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها، ولا يستأمرها، وقد أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أنه يجوز له أي الأب تزويجها مع كراهيتها وامتناعها إذا كان الزوج كفؤًا [2] .

وحيث أن قوانين الأحوال الشخصية في أغلب الدول الإسلامية تمنع زواج الصغيرة فلا حاجة لمزيد كلام في هذه المسألة.

وأما بالنسبة للثيب البالغ، والبكر البالغ والثيب الصغيرة فقال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: (وأما النساء اللاتي يعتبر رضاهن في النكاح فاتفقوا على اعتبار رضا الثيب البالغ لقوله عليه الصلاة والسلام:"الثيب تعرب عن نفسها"إلا ما حكي عن الحسن البصري، واختلفوا في البكر البالغ وفي الثيب الغير البالغ ما لم يكن ظهر منها الفساد. فأما البكر البالغ فقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى: للأب فقط أن يجبرها على النكاح. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وجماعة لابد من اعتبار رضاها. ووافقهم مالك في البكر المعنسة على أحد القولين عنه.

وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب في هذا للعموم. وذلك أن ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله:"لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها"وقوله:"تستأمر اليتيمة في نفسها"خرجه أبو داود. والمفهوم منه بدليل الخطاب أن ذات الأب بخلاف اليتيمة. وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس المشهور:"والبكر تستأمر"يوجب بعمومه استئمار كل بكر.

(1) ـ نقلا عن فقه الأسرة للدكتور العمراني، 1/ 382.

(2) ـ انظر: فقه الأسرة للدكتور العمراني نقلا عن موسوعة الإجماع لسعدي أبو جيب 2/ 1068،1069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت