فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 49

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.

وبعد ..

أولًا: الولاية في عقد النكاح:

من أهم ما تجدر الإشارة إليه أنه ليس كل قريب يصلح أن يكون وليًا للمرأة في عقد نكاحها، بل من توفرت فيه مجموعة الشروط المعتبرة، ومن أهمها أن يكون تصرفه نافعًا لها لا ضارًا بها.

وأما موقف الفقهاء من الولاية فقد ذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء إلى اشتراط الولي في عقد النكاح، عملًا بالحديث الذي رواه الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل -ثلاث مرات-، وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) [1] .

وحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي) [2] .

وذهب بعض الفقهاء إلى عدم اشتراط الولي في عقد النكاح، كما ذهب بعضهم إلى اعتباره ركنًا لا شرطًا.

وحيث إن المسألة فيها خلاف فقهي معتبر، فيمكن القول أن الحرص على موافقة الولي شيء مهم دينيًا واجتماعيًا، لكن إن اقتضى الحال تزويج المرأة بدون ولي لظروف معينة، فلا بأس من العمل بقول من لا يشترط الولي في العقد، هذا ابتداءًا، وأما إذا وقع ونزل ووقع العقد بدون ولي، فإنه عقد صحيح، مراعاة لقول المخالف.

ثانيًا: الإجبار.

القول الذي ينبغي المصير إليه والعمل به في الإجبار هو أنه يجب على الآباء أو الأولياء استئمار البنت في أمر الزواج، فإن وافقت عليه صح العقد، وإلا فلا، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن) ، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) ، رواه البخاري عن أبي هريرة، وبسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إن البكر تستحي، قال: (رضاها صمتها) .

وينبغي ألا يغيب عن الذهن أن للولي هامشًا من الاختيار الإلزامي، إذا لم تكن الفتاة راشدةً تميز بين مصالحها ومضارها، خصوصًا في هذا العصر الذي غلب فيه الميل مع الأهواء والشهوات.

ثالثًا: العضل:

إنه ليس للولي أن يعض وليته إذا دعت إلى كيف وبصداق مثلها، فيحرم على الأولياء أن يمنعوا الفتاة من الزواج ممن ترغب فيه إذا كان كفؤًا.

فإذا منعوها انتقلت الولاية من الولي الذي منعها إما إلى أبعد منه، وإما إلى القاضي أو جماعة المسلمين إن لم يكن قاض؛ لأن تأخير الزواج وتكرار العضل من بعض الأولياء يوقع في مفاسد خطيرة على الفرد والمجتمع.

وصور العضل كثيرة، وهي مهما تنوعت لا يقبلها عاقل، وحيث إن ظاهرة العضل متفشية فلا بد من التفكير في علاجها بما يقلل منها إن لم يمنعها.

(1) أخرجه أبو داود (2/ 229) ، والترمذي وقال: حديث حسن (3/ 407) ، وابن ماجه (1/ 605) ، والإمام أحمد (6/ 47) .

(2) أخرجه أبو داود في النكاح / باب الولي، والترمذي في النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، وابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت