أما واجبات الولي فهي كحقوقه مقررة لمصلحته ومصلحة المولى عليه، لأن من هذه الواجبات تحصيل الزوج الصالح لموليته. وفي تحقيق هذا الغرض مصلحة مؤكدة لها وله أيضا.
ويمكن إجمال واجبات الولي بأن يزوج موليته بالمرضي دينا وخلقا وبالمرضي خلقة، وأن يسرع في تزويجها إذا بلغت وأن يمتنع من عضلها إذا رغبت في الزواج وكان الزوج مرضيا [1] .
ذهب جمهور الفقهاء و المحدثين إلى اشتراط الولي في صحة عقد النكاح، و ذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه، كما ذهب بعضهم إلى اعتباره ركنا من أركان النكاح.
قال ابن رشد في بداية المجتهد: (اختلف العلماء هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح أم ليست بشرط؛ فذهب مالك إلى أنه لا يكون النكاح إلا بولي وأنها شرط في الصحة في رواية أشهب عنه. وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وزفر والشعبي والزهري: إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا جاز. وفرق داود بين البكر والثيب فقال باشتراط الولي في البكر وعدم اشتراطه في الثيب. ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك في المسالة قول رابع: أن اشتراطها سنة لا فرض. وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولي وأنه يجوز للمرأة غير الشريفة أن تستخلف رجلا من الناس على إنكاحها، وكان يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها، فكأنه عنده من شروط التمام لا من شروط الصحة، بخلاف عبارة البغداديين من أصحاب مالك، أعني أنهم يقولون إنها من شروط الصحة لا من شروط التمام [2] .
وقال ابن قدامة في"المغني"في مسألة: ولا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين: (في هذه المسألة أربعة فصول:
الفصل الأول: أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها. فإن فعلت، لم يصح النكاح. روي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنهم. وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وابن المبارك، وعبيد الله العنبري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد.
وروي عن ابن سيرين، والقاسم بن محمد، والحسن بن صالح، وأبي يوسف: لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفا على إجازته. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها، وتوكل في النكاح.
و بعد أن ذكر أدلة الكل و ناقشها قال: فصل فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكما، لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة.
(1) ـ انتهى باختصار من كتاب: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية. للدكتور عبد الكريم زيدان 6/ 352 و 353.
(2) ـ انظر: كتاب الهداية في تخريج أحاديث البداية. لأبي الفيض أحمد بن الصديق الغماري 6/ 370 - 371