فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 49

و قال النووي في"شرح مسلم"في باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت:

واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح، فقال مالك والشافعي: يشترط ولا يصح نكاح الا بولي، وقال أبو حنيفة: لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وقال أبو ثور: يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير إذنه، وقال داود: يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب [1] .

هذه باختصار أقوال العلماء في هذه المسألة فما هو سبب الخلاف؟ و ما هي أدلة كل قول؟

قال ابن رشد في"بداية المجتهد": (وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص، بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالاحتجاج بها عند من يشترطها هي كلها محتملة. وكذلك الآيات والسنن التي يحتج بها من يشترط إسقاطها هي أيضا محتملة في ذلك والأحاديث مع كونها محتملة في ألفاظها مختلف في صحتها إلا حديث ابن عباس وإن كان المسقط لها ليس عليه دليل - أي لا يحتاج إلى دليل- لأن الأصل براءة الذمة، ونحن نورد مشهور ما احتج به الفريقان ونبين وجه الاحتمال في ذلك:

فمن أظهر ما يحتج به من الكتاب من اشترط الولاية قوله تعالى:"فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن"قالوا: وهذا خطاب للأولياء ولو لم يكن لهم حق في الولاية لما نهوا عن العضل، وقوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا"قالوا وهذا خطاب للأولياء أيضا.

ومن أشهر ما احتج به هؤلاء من الأحاديث ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات، وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له [2] .

وأما ما احتج به من لم يشترط الولاية فمن الكتاب: قوله تعالى"فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف"قالوا وهذا دليل على جواز تصرفها في العقد على نفسها. قالوا وقد أضاف إليهن في غير ما آية من الكتاب الفعل فقال:"أن ينكحن أزواجهن"وقال"حتى تنكح زوجا غيره"ومن السنة حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها) وبهذا الحديث احتج داود في الفرق عنده بين الثيب والبكر في هذا المعنى فهذا مشهور ما احتج به الفريقان من السماع.

ثم ناقش ابن رشد أدلة الفريقين و بين وجه الاحتمال فيها و خلص في النهاية إلى أنه يجب أن يعتقد أحد أمرين:

* إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح وإنما للأولياء الحسبة في ذلك.

* وأما إن كان شرطًا فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ومراتبهم، ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب [3] أھ.

و قال النووي في"شرح مسلم": واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور (لا نكاح إلا بولي) وهذا يقتضى نفي الصحة. واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر

(1) ـ انظر: المغني لابن قدامة المقدسي 5/ 222 درار الحديث.

(2) ـ أخرجه أبو داود 2/ 229 والترمذي وقال:"حديث حسن"3/ 407 وابن ماجة 1/ 605 والإمام احمد 6/ 47.

(3) ـ انظر: الهداية في تخريج احاديث البداية 6/ 271 ـ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت