فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 49

والثيب، وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن، وأجاب أصحابنا عنه بأنها أحق أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج، واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي. وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولى على الأمة والصغيرة، وخص عمومها بهذا القياس، وتخصيص العموم بالقياس جائز عند الكثير من أهل الأصول، واحتج أبو ثور بالحديث المشهور:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"، ولأن الولي إنما يراد ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه.

قال العلماء: ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه إحداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه، ومذهبه أنه لا يجوز إحداث مثل هذا والله أعلم [1] .

وقد استوفى أدلة المالكية"وهي أيضا أدلة الجمهور على اشتراط الولي في صحة النكاح"الحبيب بن طاهر في كتابه:"الفقه المالكي و أدلته" [2] حيث قال: (ودليل ركنية الولي وتوقف العقد عليه:

أ- قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا [3] ووجه الاستدلال أن الخطاب موجه

للأولياء و لو لم يكن لهم في العقد حق لما خاطبهم بذلك. و هذا يدل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها.

ب- قوله تعالى: (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف [4] . و العضل المنع. وسبب نزول هذه الآية ما روى معقل بن يسار رضي الله عنه قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك و فرشتك و وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا و الله لا تعود إليك أبدا. و كان رجلا لا بأس به و كانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله الآية: فلا تعضلوهن. فقلت الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه [5] .

ووجه الاستدلال أن الخطاب موجه للأولياء. وقد نهتهم الآية عن الامتناع من إنكاح ولاياتهم. وهذا يدل على أن العقد يتوقف على الولي و إلا لم تحتج أخت معقل إلى أخيها، و لا توقفت في الرجوع إلى زوجها على موافقة أخيها، وهي تريد زوجها وهو يريدها. فتبين أن العضل إنما يصح ممن إليه عقد النكاح. ولو كان للمرأة أن تعقد على نفسها لم يكن امتناع وليها عضلا لها ولما نهي عنه وهو نص في المسألة [6] .

ج- قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [7] . ووجه الاستدلال أن شعيبا عليه السلام تولى العقد لابنته على موسى دونها لأنه وليها وهذا استدلال بشرع من قبلنا [8] .

(1) ـ انظر: شرح النووي على مسلم 5/ 222

(2) ـ انظرالجزء الثالث من الكتاب، ص 207 - 209

(3) ـ سورة البقرة آية 221

(4) ـ سورة البقرة آية 232

(5) ـ أخرجه البخاري في النكاح، باب من قال: لا نكاح إلا بولي.

(6) 6 ـ انظر: الإشراف 2/ 89 و المنتقى 3/ 268 و المقدمات 1/ 472 وبداية المجتهد 2/ 11 و تقييد التهذيب 2/ 71 والعارضة 5/ 13

(7) ـ سورة القصص: 27

(8) ـ انظر: أحكام ابن العربي 3/ 1476

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت