المطلب الأول: مفهوم الولاية.
تاتي الولاية في الاصطلاح اللغوي بمعان أهمها: تدبير الأمر وإصلاحه، وامتلاكه والتعلق به حبا ونصرة، كما تاتي بمعنى المصاهرة والقرابة. والولي: كل من ولي أمرا أو قام به، وولي اليتيم: هو الذي يلي أمره ويقوم بكفايته [1] .
أما في الاصطلاح الشرعي، فقد عرفها عبد القاهر الجرجاني بقوله: (تنفيذ القول على الغير، شاء الغير أم أبى [2] . كما عرفها أحد المعاصرين"الدكتور عبد الكريم زيدان"بأنها: (قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ على نفسه أو ماله أو على نفس الغير أو ماله [3] .
وهذا تعريف عام للولاية في الاصطلاح الشرعي، وهي ضربان؛ ولاية قاصرة، وولاية متعدية. فالولاية القاصرة هي: قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ على نفسه. والولاية المتعدية هي قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ لغيره.
والولاية المتعدية أيضا قسمان: ولاية على المال، وولاية على النفس [4] . والولاية على الزواج هي من باب الولاية على النفس.
والولاية على النفس تشمل مجموعة من التصرفات المتعلقة بشخص المولى عليه وهي بهذا المعنى: (سلطة يملكها الولي على المولى عليه؛ تخوله الحق في: تزويجه، وتأديبه، وتعليمه، وتطبيبه، والعناية به في كل ما تحتاجه نفسه مادام تحت الولاية شاء المولى عليه ذلك أم أبى، وذلك توفيرا لمصلحة المولى عليه نفسه [5] . فيدخل فيها الولاية الخاصة بالزواج.
ولعل هذا ما عناه الزيلعي في تبيين الحقائق لما قال: (الأولياء جمع ولي، وهو من الولاية"أي الولاية المتعدية على النفس"وهي تنفيذ الحكم على الغير شاء أم أبى [6] .
ومن تعريف الولاية يؤخذ تعريف الولي في مسألة الزواج. حيث عرفها الفقيه المالكي ابن عرفة فقال: (الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام [7] .
المطلب الثاني: أسباب الولاية.
أشارت بعض كتب الفقه إلى أسباب الولاية مثل ما ورد في تعريف ابن عرفة، وهي: (إما ملك، أو أبوة، أو تعصيب، أو إيصاء، أو كفالة، أو سَلطنة، أو ذو إسلام) . إلا ان هذه الأسباب منها ما زال قائما وموجودا بين الناس في زماننا، ومنها ما اندثر ولم يعد له وجود. وبالتالي فلا يحتاج إلى
(1) ـ انظر: لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة"ولي"والكليات لأبي البقاء ص 940.
(2) ـ انظر: التعريفات للجرجاني ص 329.
(3) ـ انظر: المفصل في أحكام الأسرة والبيت لعبد الكريم زيدان 6/ 339 مؤسسة الرسالة.
(4) ـ نفس المصدر والجزء والصفحة.
(5) ـ انظر: الأحوال الشخصية للدكتور أحمد الحجي الكردي. ص 72 الطبعة السابعة منشورات جامعة دمشق
(6) ـ انظر: أنيس الفقهاء للشيخ قاسم القونوي. ص 148 دار الوفاء للنشر والتوزيع السعودية جدة.
(7) ـ انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع. ص 218 طبع وزارة الأقاف المغربية 1412 - 1992