ك ـ أنه لم يثبت قط أن امرأة من السلف و لا من الخلف باشرت نكاحها [1] .
ل ـ أن وجه دخول الولي في عقد نكاح وليته، هو لنفي الضرر و المعرة عن نفسه و عنها بوضع نفسها في غير كفء [2] اهـ.
و هذه الأدلة التي ذكرها هذا الفقيه و ذكر بعضها غيره يؤخذ منها أرجحية مذهب الجمهور، والذي هو أن المرأة لا تزوج نفسها.
والعلة في منعها كما قال في المغني: صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة و المروءة و الله أعلم.
ونظرا لأهمية الولي في النكاح، وحفاظا على أعراض المسلمين من التهتك، يميل الدارسون المعاصرون إلى ركنيته، أو على الأقل اشتراطه في عقد النكاح حتى لا تقع النساء والفتيات عديمات التجربة في فخاخ العابثين المتلاعبين بأعراض الناس، وهذا ما اختاره الدكتور سالم بن عبد الغني الرافعي في كتابه"أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في دار الغرب [3] "قال: (والحقيقة أن جوهر الخلاف في هذه المسألة هو هل يجوز للمرأة أن تزوج نفسها من رجل بغير إذن و ليها و لا موافقته؟ والجواب عندي أن الشريعة تأبى ذلك أشد الإباء، لأن المرأة سريعة الاغترار و قوية العاطفة و قد يجرها ذلك إلى الانخداع و الوقوع في حبائل الماكرين و أهل السوء والدغل [4] .
ثم تابع التدليل بالواقع على اهمية ركنية الولي في عقد النكاح فقال: (ومغبة ذلك لا ترجع عليها وحدها وإنما يرجع على أسرتها وأوليائها ولذلك احتاطت الشريعة للمرأة وتواردت النصوص بمنعها عن النكاح بغير إذن وليها، وذلك من أجل مصلحتها ومنفعتها. وقد أدرك أبو حنيفة -رحمه الله- هذه المسألة و هو وإن أفتى للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها إلا أنه اشترط أن يكون الرجل الذي تختاره كفؤا و جعل لوليها حق الفسخ إن لم يكن الزوج كفؤا. ولكن هذ الطريق الذي اختاره الإمام لا يخلو من مصاعب لأن الفسخ لا يقع قبل أن يحكم به القاضي وقد يكون الزوج دخل بها ووقع الضرر [5] .
و أختم هذه المسألة و هي مسألة مذاهب الفقهاء من الولاية بقرار المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث و هو قرار رقم ¾ فتوى 12 من المجموعة الثانية من قرارات و فتاوى المجلس الأوربي للإفتاء و البحوث [6] ، و أرى و الله أعلم أنه القول الفصل في هذه المسألة:
قرار المجلس: يعتبر عقد الزواج من أهم العقود لما يترتب عليه من قيام أسرة جديدة في المجتمع و إنجاب الأولاد و حقوق وواجبات تتعلق بكل من الزوجين.
(1) ـ انظر: القبس 2/ 289
(2) ـ انظر: المعلم 2/ 145 و الإشراف 2/ 90 و الذخيرة 4/ 201
(3) ـ دراسة أنجزها على الواقع الألماني نال بها درجة الدكتوراة من جامعة سنة
(4) ـ انظر أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في دار الغرب: ص 249
(5) ـ نفس المصدر ص: 249 و 250.
(6) ـ انظر: قرارات وفتاوى المجلس الوروبي للإفتاء المجموعة الثانية ص 121 - 124