حصل لمعقل بن يسار رضي الله عنه لما رفض تزويج أخته من رجل كان قد تزوجها ثم طلقها. وهذا هو مفهوم العضل كما حكاه ابن قدامة المقدسي في كتابه"المغني"قال: (ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفء لها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية:(فلا تعضلوهن) . فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه [1] رواه البخاري، واستنادا إلى هذا الحديث نص ابن قدامة على لزوم تزويج تلك المرأة ممن ترغب فيه، ولو لحقها بعض الإجحاف في بعض حقوقها قال: (وما دامت المرأة راغبة في ذلك الزوج فعلى الولي تزويجها سواء بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: (لهم"أي الولياء"منعها من التزويج بدون مهر مثلها؛ لأنَّ عليهم في ذلك عارًا وفيه ضرر على نسائها لنقص مهر مثلهن. ولنا أن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجرة دارها ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط فبعضه أولى إلى أن قال فإن رغبت في كفء بعينه. وأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها بهذا. لأنها لو تزوجت من غير كفئها كان له فسخ النكاح فلأن تمتنع منه ابتداء أولى [2] .
ومنع الولي من عضل موليته هو ما ذهب إليه المالكية أيضا. قال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات: في نكاح الأكفاء وذكر العضل وفي التي ترضى بدونها في الحال والمال، نقلا عن الواضحة ما نصه: (نهى الله سبحانه وتعالى الأولياء عن العضل. وروى أن الآية نزلت في معقل بن يسار. وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم حض الآباء على نكاح بناتهم [3] .
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: (الموضع الرابع في عضل الأولياء: واتفقوا على أنه ليس للولي أن يعضل وليته إذا دعت إلى كفء وبصداق مثلها؛ وأنها ترفع أمرها إلى السلطان فيزوجها ما
عدا الأب فإنه اختلف فيه المذهب [4] .
وبعد اتفاق فقهاء المذاهب على منع العضل اختلفوا في الكفاءة المعتبرة التي لا يجوز للولي عضل موليته إن توفرت، وهل صداق المثل، والدمامة والحسن منها أم لا؟.
فعند المالكية، يحسن بالولي ألا يزوج ابنته من الرجل الدميم ولا من الرجل المسن كما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لا يزوج الرجل وليته للقبيح الذميم ولا للرجل الكبير) . لكنها إن رضيت بمن دونها في الحسب وهو ديِّنٌ فلها ذلك. وهو ما نقله ابن أبي زبد القرواني من كتاب ابن الموازفقال: (قال مالك في المرأة تريد البيت ترضى برجل دونها في الحسب وهو كفء في الدين ويرده الأب والولي فرفعت ذلك إلى السلطان فليزوجها. قال ابن القاسم فإن كان كفئا في الدين وليس بكفء في المال فلا بأس به إذا لم يأت من ذلك الضرر إلى أن قال؛ ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لايعترض على الأب في رد الخطاب عن ابنته البكر حتى يتبين أنه أراد الضرر بها
(1) ـ أخرجه الترمذي في السنن 5/ 216 والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 130
(2) ـ انظر: المغني والشرح الكبير 7/"368 - 369"دار الفكر
(3) ـ انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 4/ 388.
(4) ـ انظر: بداية المجتهد 6/"391 - 392"