فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 49

وتطلب هي ذلك. وأما غيره من الأولياء فلينظر السلطان في منعهم إياها فإن تبين صوابه عذره وإن رأى الغبطة والحظ زوجها برضاها وإن كره وليها [1] .

أما الشافعية فقد قال النووي في منهاج الطالبين ممزوجا بشرح جلال الدين المحلي: (وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع الولي من تزويجه وإن كان امتناعه لنقص المهر. لأن المهر يتمحض حقا لها بخلاف ما إذا دعت إلى غير كفء فلا يكون امتناعه عضلا لأن له حقا في الكفاءة. ولابد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج بأن يمتنع الولي من التزويج بين يديه بعد أمره به والمرأة والخاطب حاضران؛ أو تقام البينة عليه لتعزز أو توار بخلاف ما إذا حضر فإنه إن زوج فقد حصل الغرض وإلا فعاضل فلا معنى للبينة عند حضوره [2] .

يظهر من بعض هذه النقول أن الفقهاء اختلفوا في بعض جزئيات العضل. وملخص مذاهب الفقهاء فيه مايلي:

قال الحنابلة: عضل الولي منع موليته أن تتزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه بما صح مهرا ولو كان بدون مهر مثلها.

وقال الشافعية: يحصل عضل الولي إذا دعت بالغة عاقلة رشيدة كانت أو سفيهة إلى التزوج بكفء. وامتنع الولي غير المجبر من تزويجها منه. لأن الواجب عليه تزويجها من كفء.

وعند الحنفية: العضل امتناع الولي عن تزويج الصغيرة من الزوج الكفء بمهر المثل أو أكثر؛ فهذا الامتناع منه عضل لموليته. أما البالغة فلها الحق عندهم في العقد على نفسها دون الحاجة للولي فلا يتصور فيها إجبار ولا عضل.

وعند المالكية: في عضل الولي تفصيل، فقد قالوا: على الولي ولو كان أبا غير مجبر وجوبا الإجابة لتزويج المرأة بكفء رضيت هي به أو دعت لكفء ودعا وليها لكفء غيره. فإذا امتنع من تزويجها به أمره الحاكم بأن يبين وجه امتناعه فإن لم يبد وجها صحيحا مقبولا وكَّلَ الحاكم من يعقد عليها إذا أصر على امتناعه؛ ولو كان الوكيل أجنبيا منها. ولا تنتقل ولاية تزويجها للولي الأبعد لأن الولي الممتنع يصير بامتناعه عاضلا برده أول كفء رضيت به أو دعت إليه.

أما إذا كان الولي مجبرا كالأب ووصيه فلا يصير عاضلا لموليته المجبرة برده للخاطب الكفء وإن تكرر رده حتى يتحقق عضله وإضراره ولو برده الكفء مرة واحدة. وذلك لما جبل عليه الأب من الحنان والشفقة على ابنته ولجهلها هي بمصالحها فربما علم الأب من حالها أو من حال الخاطب ما لا يوافق مصلحتها ولا يحقق سعادتها وراحتها من زواجها منه فلا يصير عاضلا برده الخاطب الكفء حتى يتحقق عضله [3] .

(1) ـ انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 4/ 388

(2) ـ انظر: حاشية قليوبي وعميرة 3/ 225.

2 ـ نقلا عن المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم لعبد الكريم زيدان بتصرف

(3) 1 ـ نقلا عن المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم لعبد الكريم زيدان بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت