أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية
أبو مالك عدنان المقطري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
فإن التأسي بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طريق لفلاح المؤمن , وسعادته في الدنيا والآخرة , والله -عز و جل- يقول في كتابه الكريم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب 21
قال القرطبي (التفسير:8/ 149) : (الأسوة القدوة , والأسوة مايتأسى به ,أي يتعزى به ,فيقتدى به في جميع أفعاله , ويتعزى به في جميع أحواله.) ا. هـ.
وقال ابن كثير (تفسيره:3/ 483) : (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أقواله, وأفعاله, وأحواله.) ا. هـ.
وما أحوج الأمة, في هذه الأزمنة المتأخرة , أن تتأسى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن تسير على سنته , تقتفي أثره, وتسلك دربه ,وتهتدي بهديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ورحم الله الإمام مالك بن أنس حيث قال في كلمته المشهورة: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلابما صلح به أولها) .
وإن من صلاح أولها ما حدثنا به التاريخ من تأسيهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى في الأمور الجبلية فضلًا عن غيرها.
ومن ذلك ماجاء عند أحمد عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب الدباء ) ) (1)
وفي المتفق عليه: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتتبع الدباء من حوالي القصعة , فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ) (2)