الصفحة 26 من 48

وقال شيخنا العلامة عبد الرزاق العباد -حفظه الله - (فقه الأدعية الأذكار:295) :

(فانظرـ أخي المسلم رعاك الله ـ إلى هذا الجمال والكمال الذي دعت إليه الشريعةُ عند العُطاس؛ حمدٌ وثناءٌ, وتراحمٌ ودعاءٌ، العاطسُ يحمَد اللهَ، ومَن يسمعه يدعو له بالرحمة، ثم هو يُبادل الدعاءَ بالدعاء، فيدعو لِمَن شَمَّته بالهداية, وصلاح الحال، فما أقواها من لُحمة، وما أجمله من ترابط ووصال) .

عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تبارك وتعالى يرحمك الله ) )رواه ابن حبان (1)

فصارت تلك سنة العاطس. فمن لم يحمد الله لم يستحق هذه الدعوة. وفي هذا الحديث دليل على أن أول نفس خرج من أبينا آدم العطاس، وأول كلمة جرت على لسانه الشريف حمد الله جل شأنه).

قال ابن القيم: (مفتاح دار السعادة:618) : (ولما سبقت هذه الكلمة لآدم- عليه السلام- قبل أن يصيبه ما أصابه كان مآله إلى الرحمة، وكان ما جرى عارضًا وزال، فإن الرحمة سبقت العقوبة وغلبت الغضب) . انتهى ملخصا والله أعلم.

عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: (كان اليهود يتعاطسون عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم) رواه أبو داود والترمذي (1)

فحرص اليهود على أن يدعو لهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرحمة, وهذا من علمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت