الصفحة 27 من 48

بنبوته ,وصدق رسالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} النمل:14، قد كانوا يتكلفون العطاس، فلم يزد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن قال لهم: (يهديكم الله ويصلح بالكم، فدعا لهم بالهداية، والصلاح وامتنع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قوله لهم: يرحمكم الله) لأن الدعاء بالرحمة خاص بالمؤمنين.

قال الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ (سبل السلام:4/ 446) : ففيه دليل على أنه يقال لهم ذلك ـ يهديكم الله ويصلح بالكم ـ, ولكن إن حمد الله)

(قال العاقولي: هذا من خبث اليهود حتى في طلب الرحمة أرادوا حصولها لا عن انقياد. آهـ

وهذا دليل على أنهم يعرفون صدقه ولكنهم يكابرون، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الأعراف:157. (2)

(1) أخرجه أبو داود في الأدب باب كيف يشمت الذمي؟ (حديث 5038) والترمذي في الأدب باب ما جاء في كيف تشميت العاطس (حديث 2739) وصححه الألباني

(2) من حاشية الأذكار ص:234.

قال الشعبي ـ رحمه الله ـ: إذا عطس اليهودي فحمد الله، فقل: يهديك الله، وقال: إذا شمتك المشرك، فقل: هداك الله (1) .

والدعاء منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهداية للكفار وارد في غير هذا الموطن، فقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اللهم اهد أحد العمرين) , وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اللهم أهد قومي فإنهم لايعلمون) , وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اللهم أهد دوسًا وأت بهم مسلمين) , وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اللهم أهد أم أبي هريرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت