الصفحة 30 من 48

جرى عارضا وزال , فإن الرحمة سبقت العقوبة ,وغلبت الغضب , وأيضا فإنما أمر العاطس بالتحميد عند العطاس لأن الجاهلية كانوا يعتقدون فيه أنه داء ,ويكره أحدهم أن يعطس , ويود أنه لم يصدر منه لما في ذلك من الشؤم وكان العاطس يحبس نفسه عن العطاس , ويمتنع من ذلك جهده من سوء اعتقاد جهالهم فيه، ولذلك ـ والله أعلم ـ بنوا لفظه على بناء الأدواء كالزكام, والسعال ,والدوار, والسهام وغيرها.

فاعلموا أنه ليس بداء ,ولكنه أمر يحبه الله, وهو نعمة منه يستوجب عليها من عبده أن يحمده عليها, وفي الحديث المرفوع: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) (1) 1، والعطاس ريح مختنقة تخرج، وتفتح السد من الكبد، وهو دليل جيد للمريض , مؤذن بانفراج بعض علته، وفي بعض الأمراض يستعمل ما يعطس العليل، ويجعل نوعا من العلاج، ومعينا عليه هذا قدر زائد على ما أحبه الشارع من ذلك, وأمر بحمد الله عليه, وبالدعاء لمن صدر منه , وحمد الله عليه ولهذا فالله أعلم.)

وقال: (والمقصود أن التطير من العطاس من فعل الجاهلية الذي أبطله الإسلام, وأخبر النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ أن الله يحب العطاس كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريره عن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال:(إن الله يحب العطاس , ويكره التثاؤب) فإذا تثاءب أحدكم فليستره ما استطاع فإنه إذا فتح فاه فقال: آه آه , ضحك منه الشيطان)

عن أبي بردة قال: دخلت على أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ , وهو في بيت ابنة الفضل بن عباس. فعطست فلم يشمتني , وعطست فشمتها ,فرجعت إلى أمي فأخبرتها , فلما جاءها , قالت: عطس عندك ابني فلم تشمته , وعطست فشمتها , فقال: إن ابنك عطس فلم يحمد الله , فلم أشمته , وعطست فحمدت الله ,فشمتها , سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله , فشمتوه , فإن لم يحمد الله , فلا تشمتوه) رواه مسلم (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت