الصفحة 44 من 48

ودليله في ذلك ماتقدم في الأثر عن عبدالله بن عمر حيث جمع بينهما في قوله لمن شمته: (يرحمنا وإياكم , ويغفر لنا ولكم) (2)

أخرج ابن عبد البرـ رحمه الله ـ بسند جيد عن أبي داود ـ رحمه الله ـ ـ صاحب السنن ـ أنه كان في سفينة ,فسمع عاطسًا على الشط حمد, فاكترى قاربًا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع , فسئل عن ذلك , فقال: لعله يكون مجاب الدعوة , فلما رقدوا سمعوا قائلًا يقول: ياأهل السفينة إن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم (1)

فتأمل إلى هذا الحرص الشديد من هذا الإمام في اتباع السنة , وتأديتها ,وما أحوج الناس في هذا الزمان إلى أن يعرفوا سير هؤلاء الأعلام.

فنسأل الله أن يرزقنا حسن الإتباع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسنته.

وذكر العلامة ابن كثير في البداية والنهاية (ج 11 / ص 173) , عن العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ أبو محمد البربهاري، فقال: وكان شديدًا على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة، وقد عطس يوما وهو يعظ , فشمته الحاضرون، ثم شمته من سمعهم حتى شمته أهل بغداد، فانتهت الضجة إلى دار الخلافة، فغار الخليفة من ذلك وتكلم فيه جماعة من أرباب الدولة، فطلب فاختفى عند أخت بوران شهرا، ثم أخذه القيام - داء - فمات عندها، فأمرت خادمها فصلى عليه، فامتلأت الدار رجالا عليهم ثياب بياض. ودفنته عندها ثم أوصت إذا ماتت أن تدفن عنده.

وكان عمره يوم مات ستا وتسعين سنة ـ رحمه الله ـ.

1 - (إذا عطس أحدكم فقال الحمدلله , قال الملك: رب العالمين , فإذا قال: رب العالمين , قال الملك: يرحمك الله) جاء موقوفًا وهو ضعيف , وجاء مرفوعًا, و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت