الصفحة 9 من 48

: إذا عطس - وهو في الخلاء - فلا يقول بلسانه الحمد لله , ولكن يحمده بقلبه لأنهم يقولون ـ رحمهم الله ـ أن الإنسان لايذكر الله في الخلاء).

وفي الفتح (10/ 606) : (السادس ممن يمكن أن يستثنى: من كان عند حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله، كما إذا كان على الخلاء , أو في جماعة فيؤخر, ثم يحمد الله فيشمت) .

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ (الأذكار ص:28) :(يكره الذكر , والكلام حال قضاء الحاجة , سواء كان في الصحراء , أو في البنيان , وسواء في ذلك جميع الأذكار, والكلام , إلا كلام الضرورة حتى قال بعض أصحابنا: إذا عطس لايحمد الله تعالى , ولايشمت عاطسًا , ولايرد السلام, ولايجيب المؤذن , ويكون المسلم مقصرًا لايستحق جوابًا.

والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيه ولايحرم , فإن عطس فحمد الله بقلبه , ولم يحرك لسانه فلا بأس).

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله يحب العطاس , ويكره التثاؤب ) )رواه البخاري

قال ابن حجر (الفتح 10/ 607) : (قال الخطابي: معنى المحبة, والكراهة فيهما منصرفة إلى سببهما، وهو بخلاف التثاؤب فإنه من علة امتلاء البدن , وثقله مما يكون ناشئًا عن كثرة الأكل, والتخليط فيه ,والأول يستدعي النشاط للعبادة ,والثاني على عكسه)

وقال ابن القيم (زاد المعاد 2/ 401) : (وقيل هو تشميت له بالشيطان لإغاظته بحمد الله على نعمة العطاس، وما حصل له به من محاب الله، فإن الله يحبه، فإذا ذكر العبد الله وحمده , ساء ذلك الشيطان من وجوه منها: نفس العطاس الذي يحبه الله , وحمد الله عليه , ودعاء المسلمين له بالرحمة، ودعاؤه لهم بالهداية، وإصلاح البال , وذلك كله غائظ للشيطان, ومحزن له، فتشميت المؤمن يغيظ عدوه ,وحزنه ,وكآبته, فسمي الدعاء له بالرحمة تشميتًا له، لما في ضمنه من شماتته لعدوه ,وهذا معنى لطيف إذا انتبه له العاطس والمشمت، انتفعا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت