، وعظمت عندهما منفعة نعمة العطاس
في البدن والقلب، وتبين السر في محبة الله له, فلله الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم وجهه ـ عز جلاله ـ)
قال العلامة ابن عثيمين (شرح رياض الصالحين 2/ 1161) :
(العُطاس من الله يحبه الله كما في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:(إن الله يحب العطاس) , والسبب في ذلك: أن العطاس يدل على النشاط، والخفة ولهذا تجد الإنسان إذا عطس نشط، والله -عز وجل- يحب الإنسان النشيط الجاد، وفي الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير) (1) والعطاس يدل على الخفة والنشاط لهذا كان محبوبًا إلى الله).
تنبيه:
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (زاد المعاد 2/ 403) :
(وأما سنة العطاس الذي يحبه الله، وهو نعمة، ويدل على خفة البدن، وخروج الأبخرة المحتقنة، فإنما يكون إلى تمام الثلاث، وما زاد عليها يُدعى لصاحبه بالعافية) .
وقال ابن حجر (الفتح 10/ 607) : (إن الله يحب العطاس، يعني الذي لا ينشأ عن زكام، لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت) .
قال ابن العربي ـ رحمه الله ـ: (فإن قيل, فإذا كان مرضًا فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، قلنا: نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمة, لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية) .
قال العلامة عبد المحسن العباد ـ حفظه الله ـ:
(وإذا كان العطاس يحبه الله ـ تبارك وتعالى ـ فلا يعني ذلك أن يكثر منه؛ فالإكثار منه غير جيد؛ لأنه مرض، ولهذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا زاد العاطس على ثلاث لا يشمته، ويقول: مزكوم!)