من معه من المصلين فليسر بالحمد, ولا يجهر به لأنه يخشى إذا جهر به أن يشوش على المصلين, أو أن يستعجل أحدٌ من الناس فيقول: يرحمك الله, وإذا قال أحدٌ لمن عطس فحمد الله: يرحمك الله ,والقائل يصلى فإن صلاته تبطل لأن الكاف للخطاب, وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام - إنه لا يصلح يعني في الصلاة شيءٌ من كلام الناس أو قال: من كلام الآدميين فلينتبه لذلك وقد ثبت في الصحيح أن معاوية بن الحكم- رضي الله عنه -دخل في الصلاة فعطس رجلٌ من القوم فقال: الحمد لله فقال له معاوية: يرحمك الله, فرماه الناس بأبصارهم منتقدين إياه بهذه الكلمة فقال: واثكل أمياه, فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه ,فسكت فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الصلاة دعاه, قال معاوية: فبأبي وأمي هو ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه, والله ما نهرني ,ولا كهرني, وإنما قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح و التحميد والتكبير وقراءة القرآن) , أو كما قال- صلى الله عليه وسلم- وهذا يدل على أن تشميت العاطس في الصلاة إذا حمد الله قد يقع من بعض المصلين إما جهلًا, وإما غفلة, وحينئذٍ إذا خاف من ذلك فلا يجهر بالحمد.
وكما أن للعاطس آدابا ًينبغي له أن يقوم بها، ويتحلى بحسنها، فكذلك على من كان بجواره ,وعلى مقربة منه أوسمعه, آداباُينبغي له يقوم بها ليكتمل بذلك الهدي النبوي ,والقيام بالأخلاق الإسلامية من الطرفين.
معنى التشميت:
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (زاد المعاد 2/ 400) : (فقال: شمته وسمته بالسين والشين فقيل: هما بمعنى واحد، قاله أبو عبيدة وغيره.
قال: وكل داعٍ بخير، فهو مُشمِّت ومُشَمَّت، وقيل بالمهملة دعاء له بحسن السمت, و بعوده إلى حالته من السكون والدعة، فإن العطاس يحدث في الأعضاء حركة وانزعاجًا.