وقد بوب الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في الأدب المفرد على هذا الحديث: (ـ باب تشميت الرجل للمرأة ـ) .
وجماع هذه المسألة ماذكره ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في الآداب الشرعية (ص:497) : (عن حرب: قلت لأحمد: الرجل يشمت المرأة إذا عطست؟ قال: إن أراد أن يستنطقها يسمع كلامها فلا , لأن الكلام فتنة , وإن لم يرد ذلك , فلا بأس أن يشمتهن)
فالمسألة مقيدة بعدم وجود فتنة يخشاها المؤمن من جراء التشميت. فمتى زالت الفتنة فلا حرج , والحكم عام في الرجل والمرأة ,وفي شرح السنة للبغوي (6/ 369) : (وسئل معمر: هل يشمت المرأة الرجل إذا عطست؟ قال: نعم لابأس بذلك , قلت: وكذلك تشميت المرأة المرأة , والمرأة الرجل) .
إذا عطس الصبي الصغير ماذا يقال له: وإن كان طفلًا هل يحمد الله وليه عنه؟
إن عطس صبي عُلّم"الحمد لله"ثم قيل له: يرحمك الله أو بورك فيك ونحوه، ويعلم الرد. وإن كان طفلًا فقال بعض العلماء: إن وليه كأمه , أو أبيه , أو من حضره يحمدون الله عنه، وكذا التسمية على الطعام، يسمون عن الطفل، وقرر ابن مفلح ـ رحمه الله ـ أنه لا يحمد عن الطفل والمجنون؛ لأنهما لم يخاطبا، ففعل الغير عنه فرع ثبوت الخطاب، ولم يثبت فلا فعل، وكذلك العبادة البدنية المحضة لا تفعل عن الحسي، وأن من لا عقل له ,ولا تمييز كان موجودًا على عهده ـ عليه الصلاة السلام ـ، وعهد الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ، فلو شرعت عنه التسمية لذلك لشاع، ولنقله الخلف عن السلف؛ لعموم البلوى به والحاجة، فلما لم ينقل ذلك دل على سقوطه ,وعدم اعتباره. بل قد يؤخذ من المنقول من تحنيك الأطفال عدم التسمية؛ لأن الراوي لم يذكرها , والأصل عدمها، لكن يشرع الدعاء له في الجملة. والله أعلم. (1)