الترمذي عقبه: (والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم قالوا: يصلى على الطفل , وإن لم يستهل بعد أن يعلم أنه خلق ,وهو قول أحمد وإسحاق) .
وقال آخرون لايصلى عليه ,ولايرث, ولايورث لأنه لم يثبت له حكم الحياة , واستدلوا بحديث الاستهلال , فقالوا: (وظاهر حديث الاستهلال أنه لايصلى عليه, وهو الحق لأن الاستهلال يدل على وجود حياة قبل خروج السقط , كما يدل على وجودها بعده , فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل , وأنه لايكفي بمجرد العلم بحياته في البطن فقط) (1)
وممن ذهب إلى هذا القول الحسن, وإبراهيم ,والحكم ,وحماد, ومالك, والأوزاعي, وأصحاب الرأي, وسفيان الثوري, والشافعي , ورجحه المجد ابن تيمية وقال: (لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه الروح) وقال به أيضًا: الإمام الشوكاني (2)
فائدة:
قال ابن قدامة (المغني 3/ 251) : (فأما من لم يبلغ أربعة أشهر فلا يغسل, ولايصلى عليه , ويلف في خرقة , ويدفن لعدم وجود الحياة , لانعلم فيه خلافًا إلا عن ابن سيرين فإنه قال: يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لاينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر , وقبل ذلك يكون نسمة فلايصلى عليه كسائر الجمادات) أ. هـ
وعلى كل فلا يدخل هذا الأمر في باب الوجوب , وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على ابنه إبراهيم, وهو ابن ثمانية عشر شهرًا.
عن عائشة، قالت: (مات إبراهيم ابن النبي- صلى الله عليه وسلم -، وهو ابن ثمانية عشر شهرًا , فلم يصل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-) (3)
مايلحق بالصلاة للمستهل:
قال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في السيل الجرار: 207: (إذا قد ثبت للسقط المستهل أنه يصلى عليه فما قبل الصلاة, وهو الغسل والكفن , وما بعدهما, وهو الدفن كذلك) .