فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 80

(توارد القول الكريم من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في محاسنة الزوجات وموادعتهن، ولبُسهن على بعض ما فيهن، مما يفيض رفقًا ورحمة، ورعاية وعناية، وحسبك أن الله عز وجل جعل المرأة من آيات الله ومنته على الرجل، وجعل المودة والرحمة والألفة عقدة الصلة بينهما، فذلك حيث يقول جل وعلا: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] ، ولقد كفى وشفى في الأمر بحسن المعاشرة آية جليلة جامعة، بها تنزل الوحي الإلهي يتلى في المحاريب، ويتقرب به المتعبدون إلى الله سبحانه، فمن ذا الذي يستمع قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] . ثم يجفوا امرأته، أو يتسخطها بعد ذلك؟

قلِّب بين أعطاف هذه الآية بصرك، واملأ منها يدك، ورَوِّ من معينها قلبك، ثم انظر هل تقيم على وجدانك، أو تقر على عاطفتك، فيما تكره من امرأتك؟ وما ظنك بأمر تكرهه ثم تظل على لجاجك فيه بعد أن منَّاك الله بالخير الكثير من ورائه؟ وأين ذلك من حسن وتمام الإيمان بالله؟

ولقد شبَّه الله تعالى حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين، فقال تعالى في حق الوالدين: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] ، وقال تعالى في حق الزوجات: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] .

وقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ} . قال السدي:"وخالطوهن"، وقال ابن جرير: (كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو"خالقوهن") [1] . {بِالْمَعْرُوفِ} وهو ما لا ينكره الشرع والمروءة، والمراد هنا النصفة في القسم والنفقة، والإجمال في القول والفعل.

قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، قال القرطبي: (أي على ما أمر الله به من

(1) تفسير الطبري (4/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت