فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 80

ينبغي للزوج المسلم أن يقتفي أثر رسوله - صلى الله عليه وسلم - في العشرة الزوجية وغيرها، فيميز بين الإساءات التي وقعت؛ أهي إساءات شخصية في حقه لا تتعداه؟ أم هي إساءات دينية في حق الله، وحق الغير؟ فإن كانت الأولى حلم وصبر، وعفا وصفح، وإن كانت الثانية غضب في الله دون أن يتجاوز الحدود.

عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط، إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى" [1] .

وإليك هذه المواقف العملية، التي تجلي العظمة النبوية:

حدث بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين عائشة كلام، حتى دخل أبو بكر رضي الله عنه حكمًا بينه - صلى الله عليه وسلم - وبينها، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تكلمي أو أتكلم؟ ) )فقالت: تكلم أنت، ولا تقل إلا حقًا، فلطمها أبو بكر رضي الله عنه حتى أدمى فاها، وقال: أَوَ يقول غير الحق يا عدوة نفسها؟!، فاستجارت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقعدت خلف ظهره!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنا لم ندعك لهذا، ولم نرد منك هذا ) ) [2] .

وقالت عائشة رضي الله عنها مرة وقد غضبت:"أنت الذي تزعم أنك نبي؟!"، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحتمل ذلك حلمًا وكرمًا. ما أحلمه - صلى الله عليه وسلم -! وما أعظمه زوجًا!

لقد حلم - صلى الله عليه وسلم - وصبر، وعفا وصفح؛ لأن الإساءة شخصية لا تتعداه - صلى الله عليه وسلم -، فلم يغضب لنفسه، فأين هذا من غضب كثير من الأزواج إذا تأخرت زوجاتهم في إعداد الطعام في أوقاته، أو قصرت قليلًا في إتقانه، أو أهملت شيئًا ما في النظافة، أو أحدثت ضوضاء

(1) متفق عليه.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت