وقت الراحة، أو قالت له كلمة فيها إساءة شخصية، كأن تقول وقت غضبها: أنت بخيل، أو مسرف، أو لا تحسن عشرتي، ولا ترعى فيَّ حق الإسلام، أو أتزعم أنك داعية؟! أو أنك أناني تحب مصلحتك ولا ترعى شئون غيرك ...
فكل ذلك أمور شخصية لا تستدعي ثورة ولا غضبًا، ولا عصا ولا سبًا. أما إذا كانت الإساءات انتهاكًا لحرمات الله، أو جرحًا للغير لزم الغضب بحدوده.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم:"حسبك من صفية كذا وكذا". قال بعض الرواة: تعني قصيرة. فقال - صلى الله عليه وسلم: (( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته! ) ) [1] .
ومعنى"مزجته"خالطته مخالطة يتغير بها طعمه، أو ريحه، لشدة نتنها وقبحها، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"اعتل بعير لصفية بنت حيي، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: (( أعطيها بعيرًا ) )فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية؟ فغضب - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر" [2] .
لما كان الخطأ غيبة في حق إنسان، ونهشًا لعرضه، وكبرًا ممقوتًا، واحتقارًا للغير، غضب - صلى الله عليه وسلم - لحق الله تبارك وتعالى، ودفاعًا عن أعراض المسلمين.
فللزوج المسلم أن يغضب إذا أخرت زوجته الصلاة عن وقتها، أو خاضت في أعراض الناس، فتذم هذه، وتقدح في تلك، وتتعالى على هذه، وتنتقص من شأن تلك، أو شاهدت أفلامًا سقاطة، وملأت سمعها بغناء خليع ...
(1) رواه أبو داود، والترمذي وقال:"حسن صحيح".
(2) رواه أبو داود.