قال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"أي ولا تمد عينيك معجبًا، ولا تكرر النظر مستحسنًا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج به نفوس المغترين، وتأخذ إعجابًا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها ـ بقطع النظر عن الآخرة ـ القوم الظالمون، ثم تذهب سريعًا وتمضي جميعًا، وتقتل محبيها وعشاقها فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه يوم القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارًا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملًا" [1] .
فإن الإنسان لو فكر بعقله، ووضع مقارنة حقيقية بين زوجته وبين غيرها من النساء ـ لاسيما المتبرجات السافرات ـ لوجد أن عنده في البيت نعمة لا تقدر بثمن فهي الزوجة النقية الصالحة التي ترعاه في غيبته وحضوره، تنظف له بيته، وتطهو له طعامه، وتعد له ملابسه، وتربي له أولاده، أما من يراهن في الطرقات أو على صفحات المحلات والجرائد أو في الأجهزة المرئية ـ مهما كان جمالهن ـ فإنه لا يعلم حقيقتهن من أخلاق وطباع ربما ينفر منها الزوج بالمعاشرة.
ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [2] .
(1) تفسير ابن السعدي (3/ 260) .
(2) رواه البخاري (5090) ، ومسلم (1466) .