الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] ، {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] .
أما بعد:
فإن أسعد الناس حظًا من حظي خلال رحلة العمر بحياة زوجية موفقة، ومعطرة بعطر الحب والتراحم والفهم والوفاء والرغبة المشتركة في السعادة.
لذلك فإن المرأة تشعر بالسعادة والاطمئنان والاستقرار إذا ما وفقت إلى الاختيار الصحيح لشريك حياتها، فأنعم الله عليها بزوج يقيها هموم الدنيا وهموم الآخرة. ومن الأخطاء التي نقع فيها كثيرًا ـ رجالًا ونساءً ـ هو عدم تقبل الأخطاء من الغير، وكأننا ملائكة نمشي على الأرض لا نخطئ أبدًا، مهما تحلينا بصفات جميلة أخرى. وهذا مخالف للواقع ولطبيعة البشر، لذا كان لابد من خلق العفو والصفح والتسامح والإيثار بين الزوجين، حتى تسير سفينة الحياة الزوجية هادئة إلى طريقها الصحيح.
وهذه الرسالة التي بين يدي القارئ الكريم هي مجموعة من شكاوى النساء من أزواجهن، نحاول تشخيص المرض وكيفية علاجه، والموفق من وفقه الله تعالى لمعرفة عيوبه وإصلاحها، وعدم التكبر أو العناد في تقبل النصيحة إذ:
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلًا أن تُعَدَّ معايبه