لا يشعرني بالأنس، وشيء من التسلية
وأحاديث القلب والروح، وأخبار الفكاهة والمُلَح،
ليست في قاموس تعاملاته
مما ينبغي أن يفهمه الأزواج جيدًا، أن سعادة الزوجة لا تقف عند إغداق النفقات عليها، وإعطائها الأموال بسخاء، بل هناك أسباب أخرى مهمة ذات شأن كبير عند الزوجة تسعدها، وتجعلها تشعر بالهناء والسرور، وتجاهل الرجل لهذه الأسباب، أو عدم اكتراثه بها شيء خطير للغاية، يحدث بسببه فجوة بين الرجل وزوجته وهو لا يدري ما هو السبب؟
من هذه الأسباب المهمة إشعار الزوجة بالأنس، بتبادل الأحاديث الشيقة معها، وتجاذب أخبار الفكاهة والمُلَح.
وقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - إيناس أزواجه والسمر معهن، مع كثرة مشاغله، وعظم أعباء الدعوة والدولة.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال:"استأذن عمر رضي الله عنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء قريش يكلمنه ويستكثرنه [1] ، عالية أصواتهن [2] ، فلما استأذن عمر قُمْنَ يبتدرن"
(1) يستكثرنه: قال النووي: قال العلماء: معنى يستكثرنه: يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن.
(2) عالية أصواتهن: قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن علو أصواتهن إنما كان باجتماعهن لا أن كل واحدة بانفرادها صوتها أعلى من صوته - صلى الله عليه وسلم -.