ويستشيرها، ويشعرها دائمًا بأنها ذات شأن ومكانة عنده لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها سواء في حياتها العامة أو ما يخص المنزل والأولاد ـ حتى وإن لم تكن كذلك ـ حتى يأخذ بيديها لتصل إلى هذه المكانة التي يرغبها فيها.
ثم إن المروءة والدين يقضيان باحترام أهل زوجتك وعدم الإساءة إليهم؛ لأن ذلك يؤذيها، فلا تنسى المعروف ـ يرحمك الله ـ، وإن كان من نقص فيهم أو عيب فالواجب المبادرة بإبداء النصح والتوجيه بدلًا من الثلب والتجريح. واستحضر دائمًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا ) ) [1] .
4 ـ أكل مال الزوجة بالباطل: شكت لي إحدى المسلمات زوجها الذي كان يطلب منها مالها الذي ورثته عن أبيها، لكي ينمي به تجارته، وكان هذا الطلب ليس عن حاجة أو ضيق ذات اليد، وإنما طمعًا في مالها ليزيد من تجارته، فلا يدخلها معه شريكة في التجارة لينمي مالها وإنما يأخذه قسرًا عنها؛ لأنه في النهاية ماله ومال أولاده!! وأخذ يكدر عليها عيشها لتأتيه بمالها، وكأنه عزَّ عليه أن يبقي مع زوجته مالها الخاص بها دون أن يتمتع به بأي صورة من الصور.
فعلى أي أساس يطلب هذا الزوج المال من زوجته، وبأي حق يأخذه بدون طيب نفسها ورضائها؟ لاسيما وهي تشعر منه بالطمع في مالها. وهذه صورة سيئة من صور أكل مال الزوجة بالباطل، وكيف يستبيح الزوج لنفسه ذلك، وهو يعلم أنه يأخذ مال زوجته بغير رضاها!!
إن من الأزواج (من قد رقَّ، وقلَّت مروءته، فتراه يأكل مال زوجته بالباطل، ويسلك في ذلك السبيل سبلًا شتى. فقد تكون زوجته مُعلِّمةً تقبض مالًا مقابل تدريسها، وقد
(1) رواه البخاري (3331) ، ومسلم (1468) .