ويقين لا غبار عليه، بل يحسن الظن بزوجته التي ارتبط بها وارتبطت به عن طواعية واختيار، وليتأنَّ وليصبر حتى يتثبت. وإلا فالأصل هو براءة الذمة من التهم وسوء الظن، ولربما كان هناك من شياطين الإنس أو الجن من يريد هدم البيت الآمن.
ولا يعني حسن الظن بالزوجة قلة الغيرة، وعدم القيام بحسن القوامة والتربية للزوجة، بل الاعتدال كل الاعتدال في الغيرة، فلا يتغافل الزوج عما تخشى عواقبه، ولا يبالغ في إساءة الظن، والتعنت، والتجسس، فيهلك وتهلك الأسرة كلها.
2 ـ قلة الغيرة على الزوجة: فهناك من الأزواج من تبلد حسه، وماتت غيرته، وفقد رجولته وحميته، فتراه لا يبالي باختلاط زوجته بالرجال الأجانب عنها بدعوى أن هؤلاء إخوته أو أقاربه أو زملاءه في العمل، والثقة فيهم جميعًا كبيرة!!
ومنهم من لا يبالي بكشف زوجته لعورتها أمام الرجال الأجانب عنها وربما تكون متحجبة خارج بيتها، متبرجة داخل بيتها أمام الرجال الأجانب.
ومنهم من يترك زوجته تجالس الرجال الأجانب وتصافحهم وتضاحكهم وتتبادل معهم أطراف الحديث، ولا ريب أن هذا التهاون من الدياثة وفقدان الرجولة وخفة الدين وقلة الغيرة على الزوجة. روى البخاري عن المغيرة قال سعيد بن عبادة:"لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفِح" [1] . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني ) ).
والمقصود ألا يبالغ الرجل في الغيرة بلا مسوغ، ولا يجوز له أن يطرح الغيرة تمامًا، فالغيرة المحمودة ما كانت في محلها وفي حدود الاعتدال ومقيدة بالشرع لا بالهوى والوساوس، أما ما جاوز الحد بظنون باطلة واتهامات بدون أدلة فهذا من الغيرة المذمومة التي نهانا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغض الله، فأما التي يحبها
(1) أي أراد ضربه بحد السيف لا بعرضه.