فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 80

وهذا النوع من الجمال هو الجمال الحقيقي الذي يعيش ويبقى، وهو الذي يلون المرأة ويصورها في أبهى صور الجمال وأكمله حيث أن مصدره القلب والعطاء والخوف من الله. فإذا توفر في المرأة هذا النوع من الجمال سعد الرجل معها ورآها أجمل الجميلات. وإذا كان الجمال مقصورًا على مظهرها فقط في غياب الجمال الروحي والأخلاقي، فإن الجمال المظهري يزول من خلال المعاشرة الأولى وتذبل أوراقه الحلوة مع التعامل السيئ وكثرة المجادلة والمناقشة.

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تنكح المرأة لمالها ولحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) [1] .

وتوجد بين أيدينا قصة واقعية من حياة الأهل والأجداد توضح الجمال الحقيقي. والقصة تبدأ حسب عادة الأهل في الزمن السابق وهو البحث عن النسب والشجاعة، حيث أن الحياة تملي مثل هذه الاختيارات، وبما أن أحد رجال القبيلة أخذ يبحث عن زوجة له فقد ذكروا له أن الشيخ فلان الفلاني لديه بنات جميلات، فذهب إليه وطلب منه إحدى بناته، فقالت له بنت أخيه التي تعيش في كنفه بسبب وفاة والدها: يا عمي أرجو أن يكون هذا الرجل نصيبي حيث أنني أكبر البنات. وافق عمها على طلبها، وعندما دخل بها زوجها، فوجئ أنها ليست البنت كاملة الأوصاف التي صورت له؛ فهي متواضعة الجمال، وقصيرة، ولم يجد أمامه بدًا من طلاقها في الصباح. نام على فراش الزوجية، وأهملها وأعطاها ظهره، وهو تعبير عن عدم قناعته بها.

جلست الزوجة العروس متألمة من هذا الموقف الذي ليس لها ذنب فيه، ولا تستطيع

(1) صحيح البخاري، النكاح (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت