فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 80

إن الطبائع السوية والفطر المستقيمة تحب الجمال في كل شيء، والله تعالى يحب الجمال كما ورد في الحديث: (( إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس ) ) [1] .

ولذلك فإن المرأة تحب أن ترى زوجها طيب الرائحة، جميل المنظر، مهتم بملبسه كما يحب هو أن يرى منها، ويعجبها منه ما يعجبه منها.

ويخطئ الكثير من الرجال عندما يتجاهل ذلك من زوجته، ويظن أن المرأة يعجبها الرجل في كل أحواله، سواء أكان ثوبه قذرًا، أو رائحته خبيثة، أو غير نظيف، ولكن المرأة كائن حي له ذوقه ونظرته ومتطلباته كما للرجل بل ربما أكثر من الرجل، فلا ينبغي له أن يهدر إحساسها وذوقها بهذا التجاهل السخيف.

إنها تحس كما يحس الرجل، وأكثر مما يحسه في هذه الناحية، ولكن الحياء قد يمنعها من مواجهة الرجل بهذه العيوب التي تباعد بين قلبها وبينه، وتحرمها من متعة الانسجام الجنسي معه.

ولذلك كان سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما يقول:"إني لأتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي"وهذا عملًا بقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .

وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو أشد الصحابة هديًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ويقول:"أفلا تحبه من امرأتك؟".

(1) رواه البيهقي، وصححه الألباني"صحيح الجامع"برقم (1722)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت