فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 80

إن اهتمام الزوج برائحته وحسن مظهره ونظافة بدنه من الأمور التي تحبب الزوجة في زوجها، وتجذبها إليه، وتجعلها تأنس بالجلوس معه، وتسر بالنظر إليه والقرب منه، مما يثمر تقوية وشائج الألفة والمحبة بينهما.

وأين اقتداؤنا برسولنا - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أعطر الناس، وأطيبهم رائحة، وكان يحب الطيب ويأمر أصحابه، ولا يرده أبدًا، وكان ينهى عن رده كما جاء في الحديث: (( من عرض عليه ريحان فلا يرده أبدًا، فإنه طيب الريح، خفيف المحمل ) ) [1] . وذلك يعني حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على التزين والتطيب والجمال بصفة عامة.

(إن تزيُّن كل من الزوجين للآخر من أهم الأمور في سعادتهما الزوجية إذ يجعل في علاقتهما حيوية ويغمرها بالبهجة والسرور؛ لأن كلًا منهما يرى صاحبه في صورة جديدة وشكل جديد، يطردان بذلك من حياتهما الملل والسآمة لتكون الحياة كلها حركة وعملًا ونشاطًا.

وقد رُوي أنه دخل على الخليفة ـ الفاروق ـ رجل أشعث أغبر ومعه امرأته وهي تقول: لا أنا ولا هذا يا أمير المؤمنين. فعرف عمر كراهية المرأة لزوجها، فأرسل الزوج ليستحم، ويأخذ من شعره، ويقلم أظافره. فلما حضر أمره أن يتقدم من زوجته، فاستغربت ونفرت منه، ثم عرفته فقبلت به ورجعت عن دعواها، فقال عمر:"... وهكذا، فاصنعوا لهن، فوالله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزينَّ لكم".

هكذا ينهج الإسلام بأهله منهج تجديد العواطف والعلاقة الجنسية لاستبقاء الزوجة ريحانة البيت، تنشر في أرجائه البهجة والفرح والسرور، وتتجدد بذلك حيوية الرجل فلا يضعف طول الهجران، وذبول زهرة البيت، فهما من ثم يمد كل منهما الآخر بأسباب

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت