فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 80

الحجاب، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك.

فقال عمر: أضحك الله سِنَّك يا رسول الله.

فقال - صلى الله عليه وسلم: (( عجبتُ من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) ).

فقال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن. ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن، أتَهِبنَنِي ولا تَهِبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظ.

فقال - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا وسلك فجًا غير فجك ) ) [1] .

وكذلك في حديث أم زُرع المشهور الذي رواه البخاري ومسلم عندما قصت عائشة رضي الله عنها حديث إحدى عشرة امرأة، كل واحدة تخبر عن زوجها، وذلك كان بعد صلاة العشاء، وبوب عليه الإمام البخاري: (باب السمر مع الأهل) . فتأمل أخي الزوج حسن عشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوجاته، وكريم خلقه معهن، وكيف أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يقتطع شيئًا من وقته يتسامر فيه مع أهله، بدليل إصغائه - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها وهي تحدثه عن قصة وقعت في الجاهلية، من نساء اجتمعن وتعاقدن على أن تخبر كل واحدة منهن من خبر زوجها معها شيئًا.

قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث من الفقه: التحدث بمُلَح الأخبار، وطُرَف الحكايات؛ تسليةً للنفس، وجلاءً للقلب، وهكذا ترجم الإمام الترمذي عليه:"باب ما جاء في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السمر".

إن مؤانسة الرجل لزوجته، وشعورها باهتمامه بها، يسعد الزوجة كثيرًا، ويريحها ويزيح

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت