عنها متاعب اليوم كله من العمل داخل البيت وتربية الأولاد.
(وفي الإهمال كثير من الأخطار، فإنَّ مُكْثَ المرأة في الدار وطُولَ القرار، وبُعد زوجها عنها الساعات الطوال، يسرب إلى نفس الزوجة السآمة والملال، والضيق والأحزان.
فينبغي للزوج المسلم أن يدرك الأخطار قبل وقوعها، فيشعر زوجته بالإيناس ويسليها بتحديثها عن آماله وآلامه، وأشواقه وأحلامه، وأحواله في عمله مثلًا، ومواقف الحياة الطريفة ... وأخبار العالم وأحداثه المثيرة، ومواقف للدعوة والدعاة ... والسؤال عن أحوالها وأخبارها وشئونها .. إلى غير ذلك مما يصل حبال الأنس بينهما.
وينبغي للزوج المسلم أن يشعر زوجته بقوة ارتباطه بها، وعظم اهتمامه بها، وأنها في بؤرة شعوره لا هامشه، في سويداء قلبه لا جوانبه.
خيالك في عيني وذِكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأين تغيب
فلا يشغله عنها كثرة الأعمال؛ سواء كانت تجارة وجمع مال لتحسين الحال، أو كثرة الأسفار والحل والترحال، أو طلب العلم، أو شئون الدعوة ... كل ذلك لا ينسيه حقها من المؤانسة والتسلية.
كيف ينسيه ومن هو أكثر منه مشاغل، وأعظم تبعة كان حريصًا على هذا الجانب، لا يغفله في حضر ولا سفر؟ تلك هي العظمة التي توازن بين المطالب والحقوق، فلا يطغى جانب على جانب، بل يعطي كل ذي حق حقه بالعدل والميزان، بلا زيادة ولا نقصان. حينها تسير سفينة الحياة الزوجية آمنة في غاية الاستقرار، مصونة من الأعاصير والأخطار.
فاحذر يا أخي الزوج المسلم أن تجعل حياتك وتصرفاتك أمام زوجتك ألغازًا وأسرارًا، ولكن أشركها معك في أمورك، وأطلعها على أحوالك بقدر، وإن كان لابد من ستر شيء هام، فعوضها عن ذلك بما يذهب وحشتها، ويؤنس وحدتها، تنل حبها وثقتها، وتحقق