سعادتها. وارجع دائمًا إلى هدي خير الأزواج - صلى الله عليه وسلم -، وتأمل فيه وتدبر، واجتهد واعمل. وعليك بكتب المُلَح والطرائف من أخبار الأذكياء، والبخلاء، والحمقى والمغفلين، ونوادر العرب وغيرها ففيها زاد طيب) [1] .
ومن المظاهر الخاصة لتسلية الزوج زوجته ومؤانستها، الترويح والملاعبة، والذي من شأنهما إشاعة المحبة بين الزوجين، مما يقوي وشائج الألفة بينهما، ويجلب السعادة لأهل البيت جميعهم.
ولقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - الترويح عن زوجاته بالفكاهة والمداعبة، والمزاح والملاعبة، تأنيسًا لهن، وتلطفًا بهن، وإدخالًا للسرور عليهن، وكان يحث - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على ذلك أيضًا.
فعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فلما رجعنا وكنا قريبًا من المدينة، قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس. قال: (( أتزوجت؟ ) )، فقلت: نعم. قال: (( أبكر أم ثيب؟ ) )قلت: بل ثيب. قال: (( فهلا بكرًا تلاعبها ) ). وفي رواية: (( فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ) ). أو قال: (( تضاحكها وتضاحك ) ) [2] .
فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يلاعب الرجل أهله وتلاعبه، وأن يضاحكها وتضاحكه، بل حث على ذلك، رغم أعباء الرسالة والدولة التي كانت على عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم -. لذلك من الخطأ أن يفهم البعض أن من"الخشية"أو"الالتزام"أو"التقوى"العبوس في وجه الزوجة، وأن تكون الحياة والعلاقة بينهما جادة، تفتقد إلى لغة المشاعر، والكلمة الطيبة، والابتسامة الحلوة، والفكاهة المضحكة.
إن السلوك الراقي والتصرف الحكيم والذوق العالي له لغة، لكنها غير مكتوبة ككل
(1) كيف تسعد زوجتك، محمد عبد الحليم حامد ص31ـ 33.
(2) متفق عليه.