فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 80

اللغات إنها لغة الإحساس الرقيق، لغة المشاعر النبيلة والوجدان الفياض.

هذه اللغة السامية نحن بحاجة إلى التدرب عليها، واستعمالها في حياتنا بشكل عام، وحياتنا الأسرية على وجه الخصوص.

إن لغة المشاعر والأحاسيس والقلوب والوجدان هي السعادة والهناء، عندما ترفرف طيورها الجميلة على البيت المسلم، فتُسعد كل من فيه، وكل من حوله. الزوج ينظر إلى زوجته، فيحس بها إن كانت سعيدة أم حزينة، إنه يتجنب السؤال المباشر، لكنه يفهم السبب الذي من أجله تبدو زوجته كما يراها، فيتعامل معها على هذا الأساس، يحاول إزالة ما يغضبها أو يحزنها، أو يزيد مما يسعدها ويفرحها، إنه يشعرها بالاهتمام ويتذكرها، دون أن تُذكره ـ في المناسبات الخاصة ـ بالهدايا، حتى وإن كانت رمزية، وهنا يزداد الحب وتقوى العواطف وتتعمق الأواصر.

(والزوجة التي ترى زوجها متضايقًا لا تسأله عما يضايقه؛ لأنها أدركت السبب فسارعت إلى إزالته أو تغييره، إن كان السبب في المكان أو في المظهر أو في الطعام أو في الاهتمام. إنها ليست بحاجة إلى أن يقول لها لماذا فعلت أو لم تفعلي ... إنها تدربت على لغة القلوب والمشاعر، تكفيها النظرة، تكفيها الإشارة، وكل لبيب بالإشارة يفهم .. وهكذا ينعدم من حياتها وحياة زوجها اللوم والتأنيب والشجار والألفاظ الجارحة والاتهامات المتبادلة.

والأبناء الذين يعيشون في أجواء هذه المشاعر والمعاني الرقيقة، ويتدربون عليها، يعيشون في ود وصفاء وأدب وحياء. تعالوا جميعًا نجرب هذه اللغة. ونعيش آدابها ومعانيها، وسنرى كيف تؤثر في حياتنا وحياة مجتمعاتنا ... هيا نبدأ بأنفسنا أولًا) [1] .

ولنضرب هنا بعض الأمثلة التي كان من شأنها يشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهله فيها بالاهتمام

(1) جريدة"آفاق عربية"المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت