بهن، وإدخال السرور عليهن، وإشعارهن بالأنس والمرح، لعل يتعلم ـ ذلك ـ أهل الجفاف والجمود، الذين هربت منهم خفة الروح، وشقيت بهم زوجاتهم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، وأنا جارية ـ أي حديثة السن ـ لم أحمل اللحمة ولم أبدن ... فقال للناس: (( تقدموا ) )، ثم قال: (( تعالِ، حتى أسابقك ) )فسابَقته فسبِقته، فسكت عني، حتى حملت اللحم وبدنت وسمنت، فخرجت معه - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( تقدموا ) )فتقدموا، ثم قال: (( تعالِ، أسابقك ) )، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال؟ فقال: (( لتفعلن ) )فسابقته، فسبَقني، فجعل يضحك - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( هذه بتلك ) ) [1] .
وعنها رضي الله عنها أيضًا قالت:"كنت ألعب بالبنات [2] عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تأتين صواحبي فينقمعن [3] من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يسربهن إلي، فيلعبن معي" [4] .
وعنها رضي الله عنها قالت:"كنت أشرب وأنا حائض ـ أي من إناء النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فيضع فاه [5] على موضع فمي فيشرب، وأتعرق العِرْق وأنا حائض ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيضع فاه على موضع فمي" [6] .
وعنها رضي الله عنها أيضًا قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، بيني وبينه تختلف أيدينا عليه، فيبادلني حتى أقول: دع لي، دع لي. قالت: وهُما جُنبان".
فيا أيها الزوج الحبيب! راجع نفسك وانظر (هل أنت زوج تلاعب زوجتك وتداعبها
(1) رواه أحمد وأبو داود.
(2) المراد لعب الأطفال والدُمي.
(3) ينقمعن: يستخفين هيبة منه - صلى الله عليه وسلم -.
(4) متفق عليه.
(5) فاه: فمه.
(6) رواه مسلم.