فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 80

أكمل الله عليَّ النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني، فلعلها بُعثت عقوبة على ذنبي، فأخاف إن فارقتُها أن تنزل بي عقوبةٌ هي أشد منها"قال علماؤنا: في هذا ـ أي ما تقدم من الآية والحديث ـ دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة) [1] اهـ."

(قوله تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} أي: إن كرهتم صحبتهن وإمساكهن بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من قِبَلهن ما يوجب ذلك {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا} كالصحبة والإمساك {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} كالولد والألفة التي تكون بعد الكراهة، والمعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن، ولا تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها، فلعل(لكم) فيما تكرهونه (خيرًا كثيرًا) فإن النفس ربما تكره ما يحمده، وتحب ما هو بخلافه، فليكن مطمح النظر ما فيه خير وصلاح، دون ما تهوى الأنفس، ونكر"شيئًا"و"خيرًا"ووصفه بما وصفه مبالغة في الحمل على ترك المفارقة، وتعميمًا للإرشاد، ولذا استدل بالآية على أن الطلاق مكروه) [2] اهـ.

(وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} قال:"الخير الكثير أن يعطف عليها فيُرزق الرجلُ ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا") .

(وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال: فإذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام، فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها، وليصبر، فلعل الله سيريه منها ما يحب، وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال: عسى أن يمسكها وهو لها كاره، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا) [3] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: (وقد ندبت الآية إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، ونبهت على معنيين:

(1) الجامع لأحكام القرآن (5/ 98) بتصرف.

(2) روح المعاني (4/ 243) .

(3) الدر المنثور (2/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت