كنت في يوم من الأيام أمام الناس واستعرض، ومعي خناجر، واحد في اليمين، وواحد في الشمال، أستعرض بأن أغرس تلك الخناجر في بطني، وفي جنبي، فلا أؤذي، والناس منبهرة، ومنشدة، كيف أن هذا يستطيع أن يطعن نفسه، وما يحصل له شيئًا! والحقيقة أن الشياطين كانت كالدرع في صدري، فكنت أضرب، ولا أؤذي {سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} يقول الساحر: بينما كنت في نشوة الفرح بين الناس، أغرس هذه السكاكين أمام هؤلاء الضعفاء الذين قد قل الإيمان في صدورهم، وإذا أنا بشاب في العشرين من عمره يتمتم بكلمات عرفت فيما بعد أنهن قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} . يقول: ما أن نطق بتلك الآية إذ والله وأنا في طريقي حتى أغرس تلك السكاكين أمام الناس، تناثرت الشياطين، فما استقرت السكاكين إلا في جنبي، وعلى أثرها بقيت ثلاثة أشهر في المستشفى، وآلام وعمليات.
يقول: جاءتني الشياطين في أول يوم، فكان مني العتاب: كيف تتركوني؟ قالوا: والله لو رأيت يوم أن دخل الشاب، ونطق بآية الكرسي طردنا من المدينة كلها: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورًا} . يقول: فعلى إثرها جلست أنا والشياطين نهدد، ونتوعد، ونزمجر: كيف نؤذي ذاك الشاب؟. فكان مما قلت للشياطين: أنا لا أريد من اليوم أعمال تعملونها لي، ولا أريد سحر ما أريد في هذه الدنيا إلا ذاك الشاب. فأخذوا يتوعدونه. فشيطان يقول: و الله لأخرج عينيه أمام والديه.