فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 147

كان أحد الملوك يحب أكل السمك، فجاءه يومًا صياد ومعه سمكة كبيرة، فأهداها للملك ووضعها بين يديه، فأعجبته، فأمر له بأربعة آلاف درهم، فقالت له زوجته: بئس ما صنعت. فقال الملك لم؟ فقالت: لأنك إذا أعطيت بعد هذا لأحد من حاشيتك، هذا القدر، قال قد أعطاني مثل عطية الصياد، فقال: لقد صدقت، ولكن يقبح بالملوك أن يرجعوا في هباتهم، وقد فات الأمر، فقالت له زوجته: أنا أدبر هذا الحال، فقال: وكيف ذلك؟ فقالت: تدعو الصياد، وتقول له: هذه السمكة ذكر هي أم أنثى؟ فإن قال ذكر، فقل إنما طلبت أنثى، وإن قال أنثى قل إنما طلبت ذكرًا.

فنودي على الصياد فعاد، وكان الصياد ذا ذكاء وفطنة، فقال له الملك: هذه السمكة ذكر أم أنثى؟ فقال الصياد: هذه خنثى، لا ذكر ولا أنثى؟ فضحك الملك من كلامه وأمر له بأربعة آلاف درهم، فمضى الصياد إلى الخازن، وقبض منه ثمانية آلاف درهم، وضعها في جراب كان معه، وحملها على عنقه، وهم بالخروج، فوقع من الجراب درهم واحد، فوضع الصياد الجراب عن كاهله، وانحنى على الدرهم فأخذه، والملك وزوجته ينظران إليه، فقالت زوجة الملك للملك: أرأيت خسة هذا الرجل وسفالته، سقط منه درهم واحد، فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم، وانحنى على الدرهم فأخذه، ولم يسهل عليه أن يتركه، ليأخذه غلام من غلمان الملك، فغضب الملك منه وقال لزوجته صدقت، ثم أمر بإعادة الصياد وقال له: يا ساقط الهمة، لست بإنسان، وضعت هذا المال عن عنقك، لأجل درهم واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت