كان لدى امرأة مسنة إناءين كبيرين تنقل بهما الماء، وتحملهما مربوطين بعمود خشبي على كتفيها. وكان أحد الإناءين به شرخ يتناثر منه الماء أثناء عودة المرأة من البئر أما الإناء الآخر بحالة تامة ولا ينقص من مائه شيئًا. وفي كل مرة كان الإناء المشروخ يصل إلى المنزل ولم يكن قد بقي به غير نصفه فقط. ولمدة سنتين كاملتين كان هذا يحدث مع السيدة المسنة، حيث كانت تصل منزلها بإناء واحد مملوء ونصف الإناء الآخر.
وبالطبع، كان الإناء السليم مزهوا بعمله الكامل، وكان الإناء المشروخ محتقرًا لنفسه لعدم قدرته وعجزه عن إتمام ما هو متوقع منه. وفي يوم من الأيام وبعد سنتين من المرارة والإحساس بالفشل تكلم الإناء المشروخ مع السيدة فقال: أنا خجل جدًا من نفسي لأني عاجز ولدي شرخ يسرب الماء على الطريق للمنزل. فابتسمت العجوز وقالت: ألم تلاحظ الزهور التي على جانب الطريق من ناحيتك وليست على الجانب الآخر؟ أنا أعلم تمامًا عن الماء الذي فقد منك ولهذا الغرض غرست البذور على طول الطريق من جهتك حتى ترويها في طريق عودتك للمنزل، ولمدة سنتين متواصلتين قطفت من هذه الزهور الجميلة لأزين بها منزلي. ولو لم تكن أنت بما أنت فيه، ما كان لي أن أجد هذا الجمال يزين منزلي.