فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 147

ينصت الآخر في انبهار لهذا الوصف الدقيق الرائع ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى. وفي أحد الأيام وصف له عرضًا عسكريًا ورغم أنه لم يسمع عزف الفرق الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها، ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه ولكن في أحد الأيام جاءت الممرضة صباحًا لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل ولم يعمل الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة فحزن على صاحبه أشد الحزن، وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويدًا رويدًا مستعينًا بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر إلى العالم الخارجي وهنا كانت المفاجأة، لم يرا أمامه إلا جدارًا أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية. نادى الممرضة وسألها أن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت بأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت