فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 55

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ أن أرسل الله تعالى، محمدا صلى الله عليه وسلم، بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، بدأت عداوة يهود للنبي وللمسلمين. وكان يهود في المدينة يعرفون أن آخر الأنبياء قد أطل زمانه، وكانوا يتمنون أن يكون هذا النبي منهم، فلما جاء من غيرهم (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام:124] : تنكروا له وتآمروا عليه، وحرضوا المشركين على قتاله، وحاولوا إغتياله مع أنهم يعرفونه (كما يعرفون أبناءهم) . وهكذا عادى يهود المسلمين وتآمروا على الإسلام واستمر عداؤهم عبر التاريخ لم ينقطع ولم يتوقف. وتحالفوا في هذا القرن مع القوى المعادية للإسلام كافة، فكون الجميع جبهة واحدة لتمزيق بلاد المسلمين وهدم كيانهم، وإبعاد الإسلام عن التأثير في الحياة، وتوجيه المسلمين توجيها خاطئا. فنجحوا في ذلك وبلغوا الذروة في نجاحهم يوم هدموا الدولة الإسلامية (العثمانية) فتسللوا إلى الأرض المباركة (الجزء الجنوبي الغربي من ديار الشام) فلسطين، وأقاموا دولة ليهود، وقد تم أخذ كل فلسطين وسيناء والجولان.

وهذه الدولة مصيرها إلى الزوال كما سأبينه في هذا الكتاب مستندا إلى القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة في قتال يهود رغم ما جرى ويجري الآن من محاولات لتثبيت إسرائيل دولة والذي تولى كبره الرئيس (المؤمن) بدولة يهود (السادات) الذي دخل التاريخ كأخزى حاكم يمارس الخيانة بلا خجل ولا حياء، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"الحياء من الإيمان". وهو في محاولته لتثبيت إسرائيل دولة أعلن أنه (ممنوع تسييس الإسلام) . فهو يريد أن يفرغ الإسلام من مضمونه، ويلغي تسعة أعشاره ليبقى الإسلام دين المتبطلين وأصحاب البطنة من علماء السوء والذين يباركون كل حاكم فيما يعمل، فإن كان الحاكم إشتراكيا فالإسلام إشتراكي، وإن كان رأسماليا ربوبيا فالإسلام رأسمالي لا يحرم الربا. وإن كان محاربا فالإسلام أمر بالجهاد، وإن كان خائنا مستسلما فسرعان ما يحرفون الكلم عن مواضعه ليبرروا خيانته (إسلاميا) قائلين (وإن جنحوا للسلم فأجنح لها) [الأنفال: 61] ، مع أن هذه الآية لا تكون إلا في حالة الجهاد حينما يطلب الكفار أن يسلموا للمسلمين. أما في حالة الخيانة التي قام بها السادات وأمثاله فإن الله يقول للمؤمنين، وليس للسادات (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) [محمد: 35] . فهم مع الحاكم وليسوا مع الإسلام. إنهم يبحثون عن المناصب والدرجات الدنيا والمتع الرخيصة يلعقونها.

وقضية الدين والسياسة وتسييس الدين قضية لم يعرفها المسلمون إلا في العهد الذي غزاهم فيه الكفر فأحتل بلادهم، إذ أن معنى السياسة (من ساس الخيل، أي رعى شؤونها) أنها رعاية شؤون الناس أفرادا وجماعات ودولة فهو يبين أحكام الطهارة وأحكام الجهاد، وأحكام الإنتصار، وأحكام المعاهدات الدولية، وأحكام القانون الدولي (المعاهد، الحربي، المستأمن) وكل ما يحتاجه الفرد والجماعة والدولة من أحكام. فإذا أراد بعض الحكام أن تبقى السياسة لهم ولأعوانهم ممن فقدوا الطهر وتسلقوا المناصب بالكذب والنفاق والخداع وبتوصية من السفارات وأعلنوا إستعدادهم لكل عمل يكلفون به، ولو كلفهم دينهم ومروءتهم ورجولتهم، فهم ليسوا من الإسلام في شيء وسياسة الإسلام ليست هذه. وحينما كان الإسلام هو الذي يسوس صعدت أمتنا على قمة الدنيا وقادت الإنسانية. وحينما ساس الأمة دساتير الكفر والإلحاد، كان السياسيون من نوع الدساتير الكافرة، فهم يمتازون بالإعراض عن الله والتحلل من كل فضيلة والإستهزاء بالإسلام وأهله، ولا يرى أحدهم إلا حياته يحياها، أما الآخرة فلا شأن له بها (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية: 24] .

وظن الغرب ويهود وأعوانهم أن الأمر سيستمر لهم، ولكن أبشرهم بأنهم يخطئون، وأن نصر الله للمسلمين آت وأن حزب الله سيغلب، وأننا على أبواب نصر حتمي سيبدأ حينما تزول دولة يهود وأنظمة التجزئة إلى مزابل التاريخ.

ومنذ سنوات وأنا أبشر الناس بالنصر المرتقب الذي بشرت به الآيات والأحاديث، وكانت العلامة عندي هي تحول الشباب في بلاد المسلمين إلى الإسلام فجأة. وكان كثير من الناس يستغرب من تفاؤلي (المسرف) ولكني كنت ولا أزال واثقا من نصر الله (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) [الروم:60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت